» «تعليم الشرقية» يعتمد 10 مشاريع مدرسية جديدة بالمنطقة تستوعب 10860 طالباً وطالبةً  » وزير العمل: استئناف استقدام العمالة الإندونيسية مطلع 2019  » مشكاة ينفذ أولى ورش "إضاءات في الثقافة المهدوية"  » وقفة مع آية من سورة الحديد .  » إلزام مستشفيات الشرقية باستقبال المرضى دون «ملفات»  » بعد تعثر 10 سنوات.. بدء ازدواج طريق الجش - عنك بالقطيف  » 33 طالبة في برنامج «محاضن الموهبة» بالقطيف  » الصحة تلغي التثقيف الإكلينيكي بالمستشفيات  » كفالة بـ10 ملايين ريال تسجن ابنا  » اليوم.. «العدل» تبدأ الاستغناء عن الوكالات الورقية وتعلن بدء عصر الوكالة الإلكترونية  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 08/11/2018م - 12:52 ص | مرات القراءة: 324


في سيرة خاتم الأنبياء و المرسلين (ص) كل الدروس و العبر التي تحلق بأتباعه في فضاء البصيرة و القوة النفسية و الفضيلة ،

 فمن انفتحت نفسه و فكره على ذاك العطاء اللا محدود و المستمر رغم كل الظروف الصعبة المناوئة ، يمسك بحبل الثقة بالله عز و جل و الاتكال عليه في تدبير الشئون ، مطمئنا متيقنا أن ما يصدفه من شدة و بلاء في محطات كثيرة في حياته ،

ترعاه المعية الإلهية ما استوثق بالصبر و الاستقامة ، و هل ما يواجهه الإنسان اليوم من إحباط و تحطم و أمراض نفسية و ضعف في قواه ، إلا بسبب السقوط المدوي أمام الأزمات و الحيرة قبالتها ، فلا يعرف كيف يتصرف و ما عساه أن يعمل و قد حطت المصيبة على رأسه ،

فتأخذه الأفكار السلبية ( الشيطانية ) نحو اجترار الآلام و الحسرة على ما مضى ، و هول المفاجأة يكبل قواه فالواقع الصادم - كما يظن بنفسية منهزمة - أقوى و أشد من مواجهته ، و لا يكلف نفسه مجرد البحث عن دراسة ما يواجهه من محنة و التفكير في حلول و خيارات ممكنة ؟!

أما أعظم الخلق (ص) فيواجه مهمة تحيطها الصعوبة من كل الجهات ، و في سبيلها لابد من توظيف كل جهده و وقته و طاقته النفسية لهداية الناس و إرشادهم نحو التوحيد و نزاهة النفس من الأرجاس ، و بالطبع مع أمة يصف وضعها القرآن الكريم بالانغماس في الضلال المبين عقائديا و أخلاقيا و اجتماعيا يحتاج الأمر إلى جهود جبارة لانتشالهم .

و أمام صلافتهم و خشونتهم في التعامل لم يوفروا طريقة للفرض و الصد عن النور المحمدي إلا و مارسوها ، فحسبوا أن لغة التهديد و الوعيد التي ترتعد لها فرائص الكثير ستكون كافية في ردع الرسول الأكرم و كفه عن دعوته الحقة ، و استعملوا الحرب الناعمة و تقديم الإغراءات لعلهم يظفرون بمطلوبهم فما فادهم بشيء ،

و كشروا عن أنيابهم و مارسوا عدوانا جسديا على النبي (ص) و أصحابه حتى حثوا سفهائهم برمي فضلات الجزور عليه و هو يصلي ، و لجأوا إلى الأذى النفسي و بث الشائعات التي يظنون أنها تنفر الناس منه و يصدون عنه ، فنعتوه بالمجنون و الكاهن و الشاعر و غيرها

فكانت هذه الدعايات تتبخر أمام عظمة رسول الله و خلقه الرفيع و منطقه الحكيم في دعوة الناس ، و يصرح القرآن الكريم ( لنت لهم ) بأن أحد أهم العوامل المؤثرة في استصباح النفوس و إشراقة الإيمان في القلوب هو الخلق الرفيع الذي لا يضاهى لرسول الله (ص) ،

و كلما واجهه زعماء الضلال بالعناد و شن الحرب عليه كان يتجلى من رسول الله الثبات و السكينة و قوة النفس الجهادية في ميدان التبليغ .

هذه السيرة لشخصية عظيمة واجهت صنوف البلاء فلم يشتت جهوده و لا أصابه الوهن النفسي أو التفكير بالتراجع عن طريق الدعوة إلى الله تعالى ، فهل ننهل من هذه السيرة في حياتنا و نجعل من الصبر على المتاعب و مواجهة الظروف الصعبة بالحكمة في التعامل منهجا و سبيلا لا نحيد عنه حنى نظفر بمرادنا ؟

القوة الحقيقية و السعادة التي يجوب الناس بحثا عنها تكمن في قوة النفس ساعة المحن و المشاكل ، فالتهور و الهذيان بالبذاءة و الشتم أو التفكير السلبي أو التخوف من المستقبل المجهول كلها لا تمت بصلة بنهج رسول الله (ص) الذي خطه لأتباعه و السائرين على خطاه ،

بل نهجه وضع الخطوط العريضة في حياتنا و أهمها العلاقة بالله تعالى و طلب العون منه ، و المثابرة في ميدان التعليم و الدراسات و العمل الجدي ، و توجيه الطاقات نحو الخدمة المجتمعية التي تنبع من الإحساس بحاجات الآخرين و المشاركة الوجدانية مع آلامهم ، فهذه سيرته (ص) التي خطت التوحيد بنقش الحجر .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات