» 48 ساعة لإلغاء طلبات التعاقد إلكترونيا مع العمالة المنزلية  » الرياح والروبيان يرفعان أسعار الأسماك 40 % في الشرقية  » «الصحة» تتمسك بمساعدة كوادر التمريض لأطباء الأسنان.. ومصادر : مخالف  » «الصحة»: التحقيق بشكل عاجل في فيديو الممرضة والأخصائي  » 8 مشاريع للرعاية الصحية تتعثر .. والصحة ترمي على «المقاولين»  » جهات مجهولة تبيع بيانات 700 ألف موظف  » أمل يخرج من أصلابهم.  » فتح المحال 24 ساعة يوفر 50 ألف وظيفة خلال عام  » عضو شورى لـ«العمل»: لا تعلنوا أسعار الاستقدام في «مساند»  » يا خير الغافرين  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 14/07/2019م - 8:13 ص | مرات القراءة: 297


واصل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة حديثه حول الوسائل الشيطانية لإغواء البشر مكملاً ما ذكره من أمثلة في الجمعة السابقة

 من وحي الواقع عن وسوسة الشيطان على ضوء قوله تعالى : (لَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) النساء -83-، متسائلاً بقوله ما مقياس معرفة الحق هل هو الكثرة أم القلة، أم هو المال والجاه أم أن المقياس هو الرجال، وبماذا يقاس الحق وبماذا يعرف الحق وأهله، وكيف يمكن أن نعرف الحق ؟!

وقال سماحته أن من هذا المنطلق تدخل وسوسة الشيطان فتوهم المؤمن أن الكثرة هي مقياس الحق والباطل وليس الحق بما هو حق، فيوسوس له ويقول مادام هناك كثرة فهم مع الحق وما داموا قلة فهم مع الباطل، ومادام يحضر هذا المسجد قلة فهو مع الباطل، إذ أنه لو كان مع الحق لحضره الكثير، وهذا المسجد يحضره الكثير  فهو مع الحق، إذ أنه لا يمكن أن يحتج أو يجتمع الكثير من الناس على الباطل،

فصار مقياس الحق هو قلة الناس أو كثرتهم ، وقد يقال لماذا يتبع مثلاً هؤلاء هذا الشخص ويتركون ذاك ، فهذا عالم وذاك عالم وهذا مرجع وذاك مرجع، ومقياسهم في ذلك هو الكثرة، بينما عندنا مقاييس شرعية تبيّن أن من توفرت فيه هذه الشرائط جاز تقليده، وهي مذكورة في محلها في الفقه وفي الرسائل العملية في باب العبادات.

وأضاف سماحته بأنه يمكن أن يُقال أنها وسوسة الشيطان وتوهم الإنسان وتزين له وتوسوس  وتقول له لماذا يتبع علي بن أبي طالب (ع)، فهو لم يكن معه إلا القليل ولو كان لديه النصرة والأنصار لقام ولكنه بقي في داره ستة أشهر فمن الذي كان معه،

بل كانت الكثرة مع خصومه والحق معهم، بينما الرسول الأكرم (ص) يقول : (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) والرواية بإجماع المسلمين صحيحة السند حتى الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال مع تعصبه ضد أهل البيت (ع) يقول بصحة الرواية بشرط الشيخين.

وذكر سماحته أننا حينما نستقرئ تاريخ رسول الله (ص) والأولياء بأجمعهم وتاريخ الأنبياء والأولياء والصالحين نلاحظ أن هناك القلة من الناس ممن يتبع الحق، والكثير منهم كان يرفض الحق ويبتعد عنه ويناهضه، وهناك قصص كثيرة في القرآن الكريم تتحدث عن وسوسة الشيطان ومنها قصة النبي موسى (ع) وفرعون وكثيراً ما تكرر ذكرها،

وقصة النبي إبراهيم (ع) مع نمرود وقذفه بالمنجنيق في أخدود عظيم في النار والتي قيل عنها أنه لو مر عليها الطائر يحترق لكن الله تعالى قال : (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ) الأنبياء -69- فحين أتاه جبرائيل  سائلاً : ( ألك حاجة؟!) رد عليه :(أما منك فلا، أما من الله فنعم)، وهذا يعلمنا درساً في التوحيد وفي الالتجاء إلى الله تعالى والثقة والاطمئنان وحسن الظن به عزّ وجلّ، فاصطكت النيران

وإذا بتلك النار حديقة غناء، وكان نبي الله إبراهيم (ع) فرداً واحداً لكنه أمة قانتاً كما وصفه القرآن الكريم لما كان يحمل من المبادئ والقيم ولأنه كان مع الله تعالى، وكان مع النبي عيسى (ع) ثلة قليلة من الحواريين وكان قومه يناهضونه، وشبه لهم أنهم يصلبونه ولكن رفعه الله إليه، ولبث النبي نوح (ع) في قومه كما في الروايات تسعمائة وخمسون عاماً ولم يؤمن منهم في بعض الروايات ثمانون وفي بعضها ثمانمائة فالمقياس ليس في الكثرة والقلة .

وتابع سماحته قائلاً أنه إذا كان المقياس بالرجال، فمن هم وكيف نجعلهم مقياساً للحق؟! وأمير المؤمنين (ع) يقول في نهج البلاغة: :(المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه)، يعني لا يعرف مظهر الإنسان ولبسه ومنصبه ومظهره، ويقول : (اعرف الحق تعرف أهله)،

فإذا كان الرسول يقول أن الحق مع علي بن أبي طالب (ع) وعلي (ع) مع الحق ويقول في الروايات الشريفة الواردة في مصادر كلا الفريقين : (علي مع القرآن والقرآن مع علي يدور معه حيثما دار) وهذه الرواية يصححها الذهبي على شرط الشيخين معنى هذا أن علي هو القرآن، فإذا أردنا أن نعرف الحق فهو علي  بن أبي طالب (ع) ويمثله بكل أبعاده في سكونه وقيامه وجلوسه، وكذلك ابناه اللذان قال عنهما الرسول الأكرم (ص) : ( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا).

وهنا قال سماحته : 

 ثانياً :  اعرف الحق من خلال رسول الله (ص) وتبيانه.

ثالثاً : اعرف من نزل القرآن في بيوتهم كما قال تعالى  : (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) النور -36-

وحث سماحته على قراءة سورة النور وهي من غرر الآيات وما بعدها لنعرف فيمن نزلت، مؤكداً أن  مقياس معرفة الحق ليس بالرجال أو الكثرة، وإلا أليس الإمام الحسن المجتبى (ع) إمام مفترض الطاعة كما بين النبي الأكرم (ص) : ( إن قاما وإن قعدا )،

فهل يقال أن المقياس مع الكثرة فالحق مع معاوية لأنهم كثرة، والإمام الحسن بن علي (ع) على باطل (ع) وهو ابن علي والزهراء (ع) ومع كل ما يحمله من مبادئ وقيم وبما يشهد به جميع  المذاهب الإسلامية أنه هو وأخوه إمامان إن قاما وإن قعدا وأنهما سيد شباب أهل الجنة؟!

وكذلك الإمام الحسين (ع) وما لاقاه وهو يقول مثلي لا يبايع مثله لأن المنهجان يختلفان، ففكر الإمام (ع) ومبادئه وقيمه إلهية سماوية عظيمة، بينما يزيد شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة ويتلاعب بالقردة والخنازير والكلاب وشتان بينهما ، ولم يبقى مع ابن بنت رسول الله (ص) إلا سبعون ونيف يعني اثنان وسبعون وفي روايات مائة وخمسة فقط،

وانظر إلى بقية سلسة الأئمة لتعرف أن المقياس أن تعرف الحق فتعرف أهله فتتبعه بما هو حق لا لكثرة أو قلة ولا لشخص أو رجل أو فئة أو طيف فقد قال تعالى : (كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة- 249- ، فلابد أن نلتفت أن الشيطان اللعين الرجيم يسول للإنسان ويوسوس له أن الحق يكمن بالكثرة والباطل يكون في القلة .

ثم ذكر سماحته عدداً من آيات القرآن الكريم التي تبين أن مقياس الحق  هو الفكر المحمدي الأصيل حتى لو كان أتباعه قلة، ولذلك يقول الله تعالى : (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) هود -40-وكان مما ذكر سماحته من آيات :
•قوله تعالى : (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ -13-
•قوله تعالى : (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ)ص -24-
•قوله تعالى: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة -249-
•(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الأنعام -116-

وأشار سماحته أن النتيجة بأن الكثرة ليست هي المقياس، فلابد أن يلتفت المؤمن ويجعل الحق مقياسه وإلا فالله تعالى يقول: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ)، ويعبر في آيات أخرى أن اتباع الظن لا فائدة منه ولا نتيجة كما قال تعالى : (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ) يونس -36-

وعلّق سماحته قائلاً أن هناك من يشوه فكر الناس من شياطين الإنس فضلاً عن شياطين الجن في التماس الحق والتوصل إلى الحقيقة ويحاول أن ينال من شخصيات ورموز الأمة ومن رموزنا وعلمائنا وفقهائنا وعرفائنا فتارة يرميهم بالزندقة وتارة يرميهم بالشعوذة وأن بعض العلماء ليس لديهم علم وأن هناك تضارب، 

ومن يقول ذلك من هؤلاء : (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ) البقرة -10- وهو مرض النفاق فلابد أن نلتفت إلى أن هناك شياطين توسوس والشيطان الموسوس يوسوس لشيطان آخر، والأمثلة كثيرة في هذا المقياس كما نرى في الواقع الإسلامي.

وقال سماحته أن الوسوسة هي  الصوت المنخفض  وهو حضور الأفكار السافلة والخواطر السيئة التي تنبعث من داخل الإنسان أو خارجه، أما التزيين هو أن يزين الأمر الباطل السيء ويصوره بأنه حسن لإخفاء الباطل تحت طائلة التزيين من خلال الكذب ودمجه مع الصدق، أو من خلال الذنب في لباس العبادة أو الضلال خلف ستار الهداية فيوسوس ويزين لبني آدم (ع)، وهاتان الصفتان اللتان ذكرناهما سابقاً على هذين المثالين .

 ثم ذكر سماحته الوسيلة الثالثة من وسائل الشيطان لإغواء الإنسان وهي :

3- بث الخلاف في الأوساط العامة بين المؤمنين، وهي وسيلة يستخدمها لخلق العداوة والضلال بين البشر وصورتها الآية في قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة -91- .

وهذا من باب المثال ليقول أن من شأن الشيطان أن يحدث الخلاف بين المؤمنين  وأحد المصاديق الخمر والميسر، فهو يوسوس للزوجين ويبث الخلاف بينهما لأتفه الأمور، ثم يزين لهما الانفصال بحجة عدم الانسجام والتفاهم حتى لو كان لديهما أولاد ثم يهدم الزواج، مع أن أهل البيت (ع) يبينون أن أفضل بناء في الإسلام هو التزويج

ويعبر أنه أقدس ارتباط، يعني تكوين الأسرة المؤمنة الصالحة وهي النواة الأولى للمجتمع الصالح وللأمة الصالحة، ذاكراً سماحته في المقام مشكلة واقعية لزوجين اختلفا بسبب وجبة عشاء وساهم في وقوع المشكلة تدخل أم الزوجة لينشب الخلاف بينهما وهو الأمر الذي لا يتطلب الوقوف عنده،

فالشيطان يؤجج الخلاف على أتفه الأسباب لتفكيك أواصر المحبة والمودة بين المؤمنين، وتفكيك الأسر فعمله فرق تسد، وأساليب بث الخلاف والعداوة كثيرة الطرق بينما القرآن الكريم يحذر من ذلك في قوله تعالى : (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ) الأنفال -46-  وقوله تعالى : (إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ) المائدة -91-  ويبين أن نتيجة النزاع الفشل وذهاب الهيبة والمكانة .

وهنا وجه سماحته خطابه للجميع قائلاً : (أيها المسلمون. أيها المؤمنون في شرق الأرض وغربها..عُوا القرآن وخذوا بصائركم وتعاليمكم منه وهو الذي يأمركم أن تتحدوا ويقول : (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال -46- 

وفي المقابل يقول : (اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران -103- ويبين لكم أن أسباب الفشل وانحطاط الأمم والحضارات إنما يكون بالتنازع المؤدي إلى ذهاب الريح ويعني أن في النزاع لا هيبة عندكم ولا وقار، أما المؤمن فالمفروض أن يُهاب).

وقال سماحته أن الأمة الإسلامية كانت لها صدارتها وكان يخشاها القريب والبعيد والقاصي والداني لما كانت متحدة، فلو أصبحت كذلك نالت الشموخ والعنفوان والغلبة ويحسب لها ألف حساب، أما إذا تفرقت انقسمت وذهبت هيبتها وهكذا يُراد للأمة الإسلامية من الاستعمار والاستحمار الغربي والصهيوأمريكي العالمي، فلننظر إلى فلسطين كيف مزقت والدماء تراق في كل مكان وهو من عمل الشيطان، ولو لم ترجع الأمة وتتكاتف تذهب مكانتها .

وأكد سماحته في ختام حديثه أن الشيطان منشأ الفرقة فمتى ما رأيتم الفرقة دبت في مكان اعلموا أن الشيطان دخل فيه، سواء كان في أسرة أو مجتمع أو أطياف أو مذاهب لوجود ضعف في فهم وسائل الشيطان فنحتاج إلى الرجوع للقرآن الكريم لنتعرف عليها ونتّقي من الوقوع فيها أو اتباعها دون أن نشعر بحججٍ واهية وأحياناً بتزيين عظيم وكأنه من الحق وهو مع الباطل..

وحث سماحته على قراءة سورة النور وهي من غرر الآيات ومابعدها لنعرف فيمن نزلت، مؤكداً أن  مقياس معرفة الحق ليس بالرجال أو الكثرة، وإلا أليس الإمام الحسن المجتبى (ع) إمام مفترض الطاعة كما بين النبي الأكرم (ص) : ( إن قاما وإن قعدا )، فهل يقال أن المقياس مع الكثرة فالحق مع معاوية لأنهم كثرة، والإمام الحسن بن علي (ع) على باطل (ع) وهو ابن علي والزهراء (ع) ومع كل ما يحمله من مبادئ وقيم وبما يشهد به جميع  المذاهب الإسلامية أنه هو وأخوه إمامان إن قاما وإن قعدا وأنهما سيد شباب أهل الجنة؟!

وكذلك الإمام الحسين (ع) ومالاقاه وهو يقول مثلي لايبايع مثله لأن المنهجان يختلفان، ففكر الإمام (ع) ومبادئه وقيمه إلهية سماوية عظيمة، بينما يزيد شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة ويتلاعب بالقردة والخنازير والكلاب وهناك فرق بينهما، ولم يبقى مع مع ابن بنت رسول الله (ص) إلاسبعون ونيف يعني اثنان وسبعون وفي روايات مائة وخمسة فقط،

وانظر إلى بقية سلسة الأئمة لتعرف أن المقياس أن تعرف الحق فتعرف أهل فتتبعه بما هو حق لالكثرة أو قلة ولا لشخص أو رجل أو فئة أو طيف فقد قال تعالى : (كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة- 249- ، فلابد أن نلتفت أن الشيطان اللعين الرجيم يسول للإنسان ويوسوس له أن الحق يكمن بالكثرة والباطل يكون في القلة .

ثم ذكرسماحته عدداً من آيات القرآن الكريم التي تبين أن مقياس الحق  هو الفكر المحمدي الأصيل حتى لو كان أتباعه قلة، ولذلك يقول الله : (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) هود -40-وكان مما ذكر سماحته من آيات :
•قوله تعالى : (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) سبأ -13-
•قوله تعالى : (إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ)ص -24-
•قوله تعالى : (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة -249-
•(وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) الأنعام -116-

 وأشار سماحته أن النتيجة هي أن الكثرة ليست هي المقياس، فلابد أن يلتفت المؤمن ويجعل الحق مقياسه وإلا : (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ)، و يعبر في آيات أخرى أن اتباع الظن لا فائدة منه ولانتيجة كما قال تعالى : (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ) يونس -36-

وعلق سماحته قائلاً أن هناك من يشوه فكر الناس من شياطين الإنس فضلاً عن شياطين الجن في التماس الحق والتوصل إلى والحقيقة ويحاول أن ينال من شخصيات ورموز الأمة ومن رموزنا وعلمائنا وفقهائنا وعرفائنا فتارة يرميهم بالزندقة وتارة يرميهم بالشعوذة

وأن بعض العلماء ليس لديهم علم، وأن هناك تضارب  وهؤلاء : (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ) البقرة -10- وهو مرض النفاق فلابد أن نلتفت إلى أن هناك شياطين توسوس والشيطان الموسوس يوسوس لشيطان آخر، والأمثلة كثيرة في هذا المقياس وعندنا كمانرى في الواقع الإسلامي.

وقال سماحته أن الوسوسة هي  الصوت المنخفض  وهو حضور الأفكار السافلة والخواطر السية التي تنبعث من داخل الإنسان أو خارجه، أما التزيين هو أن يزين الأمر الباطل السيء ويصوره بأنه حسن، لإخفاء الباطل تحت طائلة التزيين من خلال الكذب، ودمجه مع الصدق، أو من خلال الذنب في لباس العبادة أو الضلال خلف ستار الهداية فيوسوس ويزين لبني آدم (ع)، وهاتان الصفتان اللتان ذكرناهما سابقاً على هذين المثالين .

 ثم ذكر سماحته الوسيلة الثالثة من وسائل الشيطان لإغواء الإنسان وهي :

3- بث الخلاف في الأوساط العامة بين المؤمنين، وهي وسيلة يستخدمها لخلق العداوة والضلال بين البشر وصورتها الآية في قوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) المائدة -91- .

وهذا من باب المثال ليقول أن من شأن الشيطان أن يحدث الخلاف بين المؤمنين  وأحد المصاديق الخمر والميسر، فهو يوسوس للزوجين ويبث الخلاف بينهما لأتفه الأمور، ثم يزين لهما الانفصال بحجة عدم الانسجام والتفاهم حتى لو كان لديهما أولاد ثم يهدم الزواج،

مع أن أهل البيت (ع) يبينون أن أفضل بناء في الإسلام هو التزويج ويعبر أنه أقدس ارتباط، يعني تكوين الأسرة المؤمنة الصالحة وهي النواة الأولى للمجتمع الصالح وللأمة الصالحة، ذاكراً سماحته في المقام مشكلة واقعية لزوجين اختلفا بسبب وجبة عشاء وساهم في وقوع المشكلة تدخل أم الزوجة لينشب الخلاف بينهما

وهو الأمر الذي لا يتطلب الوقوف عنده، فالشيطان يوجج الخلاف على أتفه الأسباب لتفكيك أواصر المحبة والمودة بين المؤمنين، وتفكيك الأسر فعمله فرق تسد، وأساليب بث الخلاف والعداوة كثيرة الطرق، بينما القرآن الكريم يحذر من ذلك في قوله تعالى : (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ) الأنفال -46-  وقوله تعالى : (إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ) المائدة -91-  ونتيجة النزاع الفشل .

وهنا وجه سماحته خطابه للجميع قائلاً : (أيها المسلمون..أيها المؤمنون في شرق الأرض وغربها..عُوا القرآن وخذوا بصائركم وتعاليمكم منه وهو الذي يأمركم أن تتحدوا ويقول : (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال -46- 

وفي المقابل يقول : (اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ) آل عمران -103-  ويبين لكم أن أسباب الفشل وانحطاط الأمم والحضارات إنما يكون بالتنازع المؤدي إلى ذهاب الريح ويعني أن في النزاع لاهيبة عندكم. ولاوقار، أما المؤمن فالمفروض أن يُهاب).

وقال سماحته أن الأمة الإسلامية كانت لها صدارتها وكان يخشاها القريب والبعيد والقاصي والداني لما كانت متحدة، فلو أصبحت كذلك نالت الشموخ والعنفوان والغلبة ويحسب لها ألف حساب، أما إذا تفرقت انقسمت وذهبت هيبتها وهكذا يُراد للأمة الإسلامية من الاستعمار والاستحمار الغربي والصهيوأمريكي العالمي، فلننظر إلى فلسطين كيف مزقت والدماء تراق في كل مكان وهو من عمل الشيطان، ولو لم ترجع الأمة وتتكاتف تذهب مكانتها .

وأكد سماحته في ختام حديثه أن الشيطان منشأ الفرقة فمتى ما رأيتم الفرقة دبت في مكان اعلموا أن الشيطان دخل فيه، سواء كان في أسرة أو مجتمع أو أطياف أو مذاهب لوجود ضعف في فهم وسائل الشيطان فنحتاج إلى الرجوع للقرآن الكريم لنتعرف عليها ونتّقي من الوقوع فيها أو اتباعها دون أن نشعر بحججٍ واهية وأحياناً بتزيين عظيم وكأنه من الحق وهو مع الباطل..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات