» مغردون لـ «التعليم»: أين اختفت الـ 130 وظيفة؟!  » «لا حر إلا بعد الانصراف».. الزعاق: أول أيام موسم «التويبع» غدًا  » ضبط شقة سكنية تديرها عمالة وافدة لتحضير الأطعمة بتاروت  » لماذا تتعرض السعوديات للسرقة في اليونان؟  » الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 27/05/2019م - 2:54 ص | مرات القراءة: 471


حديث لا ليستوفي حق عظيم أنى أتيته تجده بحرا زاخرا من الفضائل و القيم و المعارف ، و لكنها جلسة العاشقين لذاك الجمال المتجسد في منطقه

 و مواقفه التي ما حادت قيد أنملة عن الدين و الحق الذي تمسك به ، و لذا نتساءل طلبا للمعرفة و التطبيق العملي عن شخص أمير المؤمنين (ع) و كينونته ، و أي صلة و تلازم كان بينه (ع) و بين الحق و الفضيلة ؟

لقد كان (ع) في قوله و موقفه تجسيدا للقيم الدينية و الحق الذي جاءت به الرسالة المحمدية ، هو الحق في منطق الحكمة الذي ملأ ما بين الخافقين بتلك العلوم و الحكم و التوجيهات ، و التي لا نستغني عنها كدروس تربوية و حياتية تفتح الأذهان لأسس و معايير تنتظم من خلالها أعمالنا و سلوكياتنا .

و هو الحق و المصداقية التي جسد القيم الأخلاقية ، فما دعا إلى خلق رفيع إلا و كان هو النور الأمثل له ، و هذه التربية أثمرت في خلق شخصيات إيمانية من حوله ، و مثلت أخلاقه منهجية يتأسى بها المؤمنون من جيل إلى جيل .

علي (ع) هو الحق الذي اختزل كل معاني و قيم و تعاليم الإسلام بأعلى مستوياتها ، فلا تجد قدوة حسنة للمؤمنين من بعد رسول الله (ص) يحتذون بهداه و حكمه و مواقفه ، فلا تعريف واف لشخصيته غير أنه قيم الإسلام المتجسدة ، فقد وهب نفسه و كل شيء عنده في سبيل رفعة راية الإسلام ،

و حينما أمره الرسول الأكرم (ص) بالمبيت على فراشه ليلة هجرته إلى يثرب امتثل لذلك ، مع معرفته بما يحوط هذه الخطوة من مخاطر وخيمة إذ لن تتردد قريش الحانقة أن تمد يد البطش له و إزهاق روحه ، فكانت تضحيته و فداؤه (ع) عنوانا للسمو الروحي و التخلص من ربقة شح النفس تماما .

و أما سوح الوغى و ميادين احتدام السيوف و الرماح و محطات الاختبار و التمييز بين الإقدام و ما بين الجبن و الخوف من الجراح أو القتل ، فقد كانت أصابع الإنصاف و التتبع و البحث الدقيق كلها تشير إلى ذاك الفارس المغوار علي (ع) ، فهذه الوقائع التي فرضت و شنها كفار قريش و اليهود المتربصون بالإسلام و الرسول الأكرم (ص) الدوائر أبرزت مشهدا للبطولة و الاستبسال و الشجاعة التي مثلها أمير المؤمنين (ع) ، حتى ارتبط اسمه بمواطن صد و وأد العدوان  على الإسلام بغية إطفاء نور الله تعالى ، إذ كان سيفه ذو الفقار مسلطا على رقاب المعتدين .

و كان علي (ع) آية الصبر و تحمل الظروف القاسية دونما أن تغير من صفاء قلبه و جمال فكره و حسن أخلاقه الرفيعة ، فمع كل تلك الهجمات العدوانية و الحرب النفسية التي واجهها لم تهد قيم السماء التي يحملها ، و ما صدته عن مهام التبليغ و إرشاد الناس و تعليمهم أحكام الإسلام و مضامين الآيات القرآنية ، و لم تغفل عينه قط في خضم و أوج إشهار الحراب التي مدت عليه عن تفقد أحوال المحتاجين و اليتامى و أبناء الشهداء ، فما شعروا بافتقاد إطلالة محياه إلا لما خر شهيدا في محراب العبادة و الخشية من الله تعالى .

و أين نحن من دروس الانعتاق من ربقة شح النفس و أغلال البخل و حب كنز الأموال و التباهي و التفاخر بمظاهر البذخ و الرفاهية في سيرة أمير المؤمنين (ع) ، كيف و هو الذي شهد القرآن الكريم في سورة الإنسان بأن بيت علي (ع) هو بيت العطاء بأعلى درجاته و هو الإيثار بتقديم حاجة الغير على نفسه ،

و عاش (ع) حياة البساطة و الزهد مواساة للفقراء فلم يعلق في فؤاده شيء من حب النعيم الزائل الذي يشغل عن ذكر الله تعالى ، و هذا لا يعني ترك إعمار الدنيا و تسجيل وجود قوي طموح ، فقد كان أمير المؤمنين (ع) رائدا و قائدا في ميدان العمل المكافح و عمارة الأرض و تحصيل لقمة العيش الحلال .

إن حياة أمير المؤمنين (ع) معطاءة في جميع جوانبها ، فعلى مستوى العلاقة بالله تعالى رسم (ع) معالم النهج العبادي المتضمن معاني الخشية من الله تعالى والانقطاع إليه و الورع عن محارمه ، ففي أحلك الظروف و أصعبها كليلة الهرير لم يتحمل (ع) إلا أن يجدد حبل الوصل مع ربه فأحيا صلاة الليل بين الجيشين ؛ ليعطي توجيها لنا بأن كل ما في الدنيا من حظوظ و مهما كان حجمه لا يساوي شيئا أمام الوقت الذي يمكثه في محراب العبادة و الأنس بذكره المورث للطمأنينة و الثقة بالتدبير الإلهي .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات