» مغردون لـ «التعليم»: أين اختفت الـ 130 وظيفة؟!  » «لا حر إلا بعد الانصراف».. الزعاق: أول أيام موسم «التويبع» غدًا  » ضبط شقة سكنية تديرها عمالة وافدة لتحضير الأطعمة بتاروت  » لماذا تتعرض السعوديات للسرقة في اليونان؟  » الملحقية الثقافية في أميركا تحذر المبتعثين من زيارة مدن شمال المكسيك  » عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام  » كيف تكون مبدعاً ومشاركاً في الرفاه الاقتصادي والتطور الحضاري  » إطلاق خدمات "كريم باص" في المملكة  » والدة الطفل ضحية كلاب الأحساء تكشف تفاصيل الفيديو المروِّع  » «عين داروش» القديمة.. أشهر ينابيع القطيف  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 25/05/2019م - 4:31 م | مرات القراءة: 418


استهل سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي (حفظه الله) حديثه في خطبة الجمعة بتقديم التعازي بمناسبة قرب استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)

 متحدثاً عن هذه الشخصية العظيمة على ضوء قول الرسول الأكرم (ص) : (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار) قائلاً أنه أينما وُجِد الإسلام المحمدي الأصيل الحقيقي فإن ذلك علامة على مواجهة الظلم والعدوان والاستبداد والاستغلال والاستعباد والاستحمار وإذلال الناس وعلى مواجهة مرتكزات الكفر والشرك والفساد والظلم وإحقاق الحق وإبطال الباطل،

لأنه (ع) يمثل عائقاً كبيراً أمام القوى الظالمة المتسلطة والاستبدادية في كل زمان ومكان، فهذا رسول الله (ص) وهذا الإسلام المحمدي الأصيل وقد واجهته قريش وسلطة الشرك والقوى الظالمة آنذاك في مكة المكرمة، وواجهته حينما كان في المدينة المنورة، وهناك أنشأ (ص) الدولة الإسلامية

وأراد أن يركز مبادئ وقيم وركائز وأسس تلك الدولة العظيمة، وكانت علامة أخرى على مواجهة الإسلام المحمدي الأصيل، لأنه بذلك يخرج الناس من ظلمات الدنيا وزخارفها ومن ظلمات الظلم والجور والفساد وتسلط القوي على الضعيف إلى النور الإلهي والمبادئ الإلهية والقيم السماوية القرآنية،

وإلى قيم الأصالة والصلاح والإصلاح, فإذا افتقرت الأمة الإسلامية لهذا الإيمان الديني ستفقد الأمل في خلاصها والقدرة على مواجهة المشكلات في شتى الميادين والأصعدة والمجالات، وحينئذٍ ستبقى في منتصف الطريق أو تعود القهقرى إلى الجاهلية الأولى،

فإذا أرادت أن تنقذ نفسها ماعليها إلا أن ترجع إلى الإسلام المحمدي الأصيل والتعاليم الإلهية الواردة في القرآن العظيم وعن رسول الله (ص)، وقد بين لنا (ص) المنهاج الذي نتمسك به ليوصلنا إلى المحجة البيضاء وإلى شاطئ السلام والأمان .

وأضاف سماحته أنه حينما وُجِدَ علي بن أبي طالب(ع) – ولانقصد وجود شخص علي بجسده- وفكره وثقافته وإيمانه وسلوكه وخلقه ومنهجه، فإن ذلك علامة على مواجهة الظلم والعدوان والاستكبار والاستغلال والاستغفال وإذلال الناس والمؤمنين، فأينما وُجِدَ موسى وُجِدَ فرعون ويكون له بالمرصاد، وهو علامة على واجهة فرعون لموسى (ع)، وهكذا إذا وُجِدَ رسول الله (ص) بفكره ورسالته ومبادئه وقيمه،

وُجِدَ أبولهب وأبوجهل وصناديد قريش، وأينما وُجِدَ علي بن أبي طالب وُجِدَ معاوية، وأينما يوجد حق ستوجد مواجهة له من الكفر والشرك والقوى المسيطرة المتسلطة المتجبرة لتقمع الإسلام الحقيقي، فقد طُلِب من علي بن أبي أن يهادن، ويبقى معاوية والياً على الشام، فقال (ع) بمضمون كلامه : (أتريدون أن أطلب العدل بالجور!!)،

وهذا منهجه فلا يمكن أن يحصل ذلك لأن العدل والجور متناقضين ولايمكن أن يجتمع النور مع الظلمة، ولا الفكر الإيماني مع الفكر الشيطاني، ولا مبادئ السماء الحقة والقرآن العظيم مع من يعاديهم، لأن القيم القرآنية جاءت لإعزاز الإنسان ولإعطاء الإنسانية حقها ولتربية الإنسان تربية ربانية عظيمة وما شهر رمضان وأيامه إلا دليل واضح على ذلك، فهي تهيء الأمة الإسلامية لتحمّل مسؤوليتها أمام الله في نشر الإسلام المحمدي الأصيل، وماكانت معركة بدر إلا من ذلك القبيل فلولاها ولولا صمود وتفاني علي بن أبي طالب (ع) وثلة من المؤمنين لانتهى كل شيء.

وأشار سماحته أن واقعة بدر التي حدثت في شهر رمضان تعلمنا درساً مهماً وهو أن انتصارالمؤمنين تحقَّقَ بتمسكهم بالإيمان والقرآن وبنبيهم واتباعهم لقيادتهم الإلهية فهي سر النصر الإلهي، وكان علي (ع) الشخصية البارزة في هذا النصر المؤزر لأنه يمثل الإسلام المحمدي الأصيل ويجسد القرآن ومبادئه وتعاليمه بل هو القرآن الناطق بعد رسول الله (ص) والمجسد لحقيقة النبي الأكرم (ص) بصريح القرآن الكريم : ( وأنفسنا وانفسكم )

وبصريح الرواية : ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار ) فليس هناك اثنينية بينهما بل هو المجسد للقرآن بكل مبادئه وقيمه وتعاليمه،  ولأنه كذلك تريد القوى المناهضة للدين والقرآن وللإنسانية أن تضرب الإسلام المحمدي الأصيل المتمثل فيه (ع) وفي النبي الأكرم (ص) وعترته الطاهرة التي قال عنها في حديث الثقلين : (تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي)، وكان الممثل الأكبر للعترة هو علي بن أبي طالب (ع) ثم الزهراء (ع) ثم الحسن والحسين (ع) والأئمة الأطهار (ع).

كما أشار سماحته أن علي (ع) مقياس للحق وهو الفاروق بين الحق والباطل، فإذا أردنا أن نعرف الحق فلنتعرف على تلك شخصيته العظيمة لأنه يمثل القرآن وإذا تعرفنا على فكره وثقافته وإيمانه وسلوكه ومبادئه وقيمه ومواقفه نكون قد تعرفنا على القرآن الكريم وبمقدار مانتسمك به (ع) نكون قد تمسكنا بكتاب الله، وهو (ع) الأنموذج والقدوة للتمييز بين الحق والباطل : ( ياعلي لايحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلامنافق أو كافر)

إلى غير ذلك من الروايات الورادة بهذا المضمون عن النبي الأكرم (ص) في حقه (ع)، فهو(ع) المصداق الأتم للدين بعد رسول الله (ص) وهو الذي يناهض القوى الظالمة أينما كانت لأنه العدل والعدالة وهو الحق وحقيقة للقرآن الكريم وهو الإسلام المتمثل في قوله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)

ومن أتم مصاديق المؤمنين، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فكان (ع) هو المقصود بالذين آمنوا وكان يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة وهو راكع كما ثبت ذلك في محله في روايات المسلمين سنة وشيعة ومنها ماورد عن الفخر الرازي في تفسير الآية المباركة .

وذكر سماحته أن علي بن أبي طالب (ع) يمثل حقيقة الإيمان وكان (ع)مما اختص به دون غيره  قول النبي الأكرم (ص) في حقه في معركة الأحزاب الخندق حين اجتمع الشرك والكفر كله بكل أحزابه واليهود والقوى الاستكبارية والاستبدادية والظالمة ليطفؤوا نور الله، لكنه تعالى أعز الإسلام وأهله برسول الله (ص) وبعلي بن أبي طالب (ع)، فحينما نازل عمر بن ود العامري الذي تبجح وطلب مبارزاً بعد أن اجتاز الخندق العظيم

وهو يعد بألف فارس كما يُقال، والرسول الأكرم (ص) يقول : من لعمر وأَنا أضمن له الجنة، ولم يقم من جموع المسلمين إلا علي فقال له : اجلس ياعلي وكررها ثلاثً ولم يقم إلا علي برواية جميع المسلمين، فقال الرسول الأكرم (ص) فيما يروى عنه : ( إنه عمر) فرد أمير المؤمنين : (وأنا علي)، فقال رسول الله (ص) : (لقد برز الإسلام كله إلى الشرك أوالكفر كله) فمثل علي(ع) الإسلام بكل مبادئه وقيمه وتعاليمه ولو ذهب لهزم الإسلام كله،  ومثّل عمر بن ود العامري كل الشرك بكل مبادئه وتعاليمه،

ولما قَتَلَ علي (ع) عمر بن ودّ قال النبي الأكرم (ص): ( إن ضربة علي يوم الخندق تعدل عمل الثقلين إلى يوم القيامة) يعني عمل الجن والإنس لأن بتلك الضربة ركز الإسلام ومبادئه وقيمه ورست سفينته بعزة الله تعالى وعزة رسوله وعزة المؤمنين والمتمثلة بالدرجة الأولى في المصداق الأتم وهو علي بن أبي طالب (ع) ولأنه (ع) بهذه القيم يعدل عمل الثقلين،

ولأن سلوكه وفكره ومبادئه وقيمه هي قيم ومبادئ وفكر القرآن الكريم والإسلام المحمدي الأصيل وهو يقطع دابر الظلم والاستبداد، ودابر الكفر والشرك كما هو في معركة الأحزاب وبدر وحنين وغيرها مما مثل في تلك البطولات العظيمة وبالتزامه بالإسلام والرسول الأكرم (ص) حيث قال (ع) : (كنت اتبعه اتباع الفصيل إثر أمه).

وقال سماحته أن علي (ع) يمثّل حلقة في سلسلة الولاء والولاية لله ولرسوله وللمؤمنين وكان هو المصداق الأتم للمؤمنين، وفي سلسلة الانقياد لله تعالى في قوله : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وحينما نجمع الآيات : ( إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون) وغيرها من الآيات الكريمة وكلام النبي الأكرم (ص) يتضح لنا ذلك، إلى غير ذلك من الميزات والخصائص التي اختص بها (ع) كولادته في جوف الكعبة،

واستشهاده في بيت من بيوت الله تعالى وهو في محرابه يصلي لله وهو القائل : (فزت ورب الكعبة) لأنه رأى الحقيقة منكشفة أمامه، وكان أقضاكم علي، وأعلمكم علي ، وقال رسول الله (ص) لأبي ذر بمضمون الرواية : ( يا أباذر لوسلك الناس وادياً وسلك علي وادياً آخر فاسلك الوادي الذي يسلكه علي)، لكن ماذا نقول وهذه الأمة اجتمعت عليه بعد رسول الله (ص) وأبعدته عن هذا المنصب الإلهي العظيم الذي اختص به (ص) فلانقول إلا كما قيل :
إن يحسدوك على علاك فإنما     متسافل لدرجات يحسد من علا

فعلي (ع) هو علي لايغيره شيء وهو في العلا واشتق اسمه من العلي فهو علي في الأرض وفي السماء شاء الأعداء أم أبوا ليبقى ذكره خلاقاً وخالداً ولهذا قال تعالى ):إنا أعطيناك الكوثر.. فصل لربك وانحر..إن شانئك هو الأبتر) والذي أثر في فكره هو فكر رسول الله (ع) ومبادئ السماء ويبقى القرآن ويبقى علي (ع) لأنه مجسد للقرآن الكريم مهما كان ومهما قيل، فلا صحة لما قاله أحدهم  أن الآية: (لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى) نزلت في علي لأنه ثبت عن المسلمين فضلاً عن أهل البيت الذين يقولون عند ذكره (كرم الله وجهه)

ويقرون أنه لم يسجد لصنم قط ولم يعاقر الخمر ولم يعمل منكراً منذ طفولته، إنما كان في حجر رسول الله (ص) وربيبه وكان يُفتَح له كل يوم ألف باب من العلم ، وكان (ع) صنو النبي الأكرم (ص) واختص بذلك ، ويبقى علي ذكره وفكره لأنه فكر السماء وفكر القرآن فكر النبي الأكرم (ص)، ولقد وعد الله تعالى أن يجعل هذا الدين على الدين كله فما كان ذلك إلا وعداً إلهياً كما وعد الله تعالى نبيه (ص) أن يظهر الدين على الدين كله..



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات