» إلغاء استقدام الخادمات من إثيوبيا.. «مساند» يحذف خيار تأشيراتهن  » لماذا تراجعت أسعار الأسماك في رمضان؟  » ضبط 3 آلاف شهادة هندسية وهمية ومزورة صادرة من الخارج  » بعد 80 يوما من وعد الوزير.. خريجات التربية: تتقاذفنا «جدارة» و«قياس» !  » ضبط مواد غذائية غير صالحة في حملات رقابية بالقطيف  » عقد الزواج الالكتروني يدخل حيز التنفيذ  » ** مميّزات المنهج التربوي عند الإمام علي **  » اختفاء سعودي في الفلبين.. والسفارة تبحث  » علي (ع) ميزان العدل الإلهي  » خبير فلكي: دخول طالع البطين.. السبت  
 

  

سماحة الشيخ عبد الجليل الزاكي - 18/05/2019م - 8:38 ص | مرات القراءة: 289


استهل سماحة الشيخ عبدالجليل الزاكي (حفظه الله) في خطبة الجمعة بالآية الكريمة : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ ) البقرة -185-،

 قائلاً أنه انطلاقاً من مدرسة أهل البيت (ع) للفهم الديني القرآني وفهم التعاليم الإلهية والقيم السماوية، ومسؤولية الشخصية الفردية والأمة عن تكامل الفرد والمجتمع، متكلماً حول بعض مفرداتها ومبيناً بعض الجوانب المهمة للشخصية المنتمية لمدرسة أهل البيت (ع) والإسلام المحمدي الأصيل في بعض مفاصلها العلمية ومسؤوليتها الاجتماعية.

وقال سماحته أن من أهم الجوانب التي ينبغي التركيز عليها هو الاهتمام بالرؤية الاجتماعية للإسلام المحمدي الأصيل، والتي تلعب دوراً أساسياً  في تكامل الشخصية الفردية والأمة الإسلامية انطلاقاً من الدائرة الصغرى إلى الدائرة الكبرى،

وابتداءً من مسؤولية الفرد إلى دائرة الأسرة ثم إلى دائرة المجتمع والأمة الإسلامية بل العالم بأسره لأن الإسلام الحنيف والنبي ألأكرم (ص) إنما جاء للعالم كله، كما قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) سبأ -28-  ولم يقل للمؤمنين فقط لأنه  ينطلق على مستوى الفرد والأمة بل على مستوى العالم بأسره وهذه هي رسالة النبي (ص)، وهي حقيقة الإسلام المحمدي الأصيل .

وأكّد سماحته أن الرؤية الاجتماعية الأصيلة الصحيحة ضرورة من ضروريات الشخصية الإيمانية ومن المهم أن تتشكل لدى الأمة الإسلامية لتحقق التكامل في حركتها، و أنّ على الأمة أن تشعر بمسؤوليتها وتتحملها علمياً وعملياً ونظرياً وتطبيقياً ومنها التصدي للإنذار كما في قوله تعالى : (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء -214- ففي أول انطلاقة بعثة النبي الأكرم (ص) يقول أن الإنذار والتبشير والتعاليم الإلهية  يبدأ من الدائرة الصغرى للتصدي للمسؤولية الاجتماعية أولاً وهي دائرة العشيرة، ثم ينطلق للعالم بأسره

كما يبيّن قوله تعالى في سورة التوبة: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) التوبة -122- وهنا من منطلق المسؤولية هناك طائفة من المؤمنين يقع على عاتقها التعليم والتفقه في الدين سواءً كانوا رجالاً أو نساء وتنطلق لفهم الدين وهو بالمعنى الأعم فقه الحياة من دائرة الفقه الأصغر الذي ينطلق من معرفة التعاليم في الأحكام والتشريعات الإلهية والفقه الأكبر لفهم أصول الدين وفهم الحياة كما يريدها الله تعالى وتسعى لمرضاته تعالى.

واشارسماحته أن هذه الفئة من المؤمنين تتعلم وتعلم وتنذر وهي في حركة اجتماعية وعقائدية دؤوبة فنجد منها من يقوم بإنشاء المعاهد التعليمية والتثقيفية والتوعوية ومراكز تعليم وتحفيظ وتفسير القرآن الكريم وتبيان المفاهيم القرآنية وكذلك الحوزات في نشاطها، وهذا منطلق عظيم لأن من الحوزة وكذا من المساجد والحسينيات ينطلق فهم الدين فهماً حقيقياً و محمدياً أصيلاً ، وهنا يبرز دور الشباب في تنشئة وتوعية الناس انطلاقاً من المسجد

كما كان رسول الله(ص) في نشر دعوته ورسالته في المسجد النبوي لبث وإيصال الرسالة الإلهية والتخطيط لها اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً ومعرفياً وأخلاقياً وعقائدياً، فينطلق بها من بيت الله تعالى ومن الله وإلى الله وفي سبيل الله وفي طريق الله بل في الله تعالى ، وهنا ينبغي أن تنبري مجموعة من الأمة والمسلمين والمؤمنين لتتعلم وتتفقه في الدين ولينذروا عشيرتهم إذا رجعوا إليهم وهي الدائرة الأولى، وليس بالضرورة أن يسافروا ثم يرجعوا إليهم يعني حينما يتعلموا ويتفقهوا في العقيدة والفقه وفقه الأخلاق القرآنية والإلهية والعقدية والسياسية يعلموا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون.

وأضاف سماحته أنه حيث يكون هذا الشعور بالمسؤولية بتصدي المؤمنين الأمثل فالأمثل كلٌّ حسب قدرته وتصدي الأمة للإنذار تحتاج إلى الرؤية الاجتماعية بل والسياسية للواقع الاجتماعي يعني أن تكون واعية للرؤية الاجتماعية والسياسية والمعرفية لتستطيع أن تؤدي دورها في الإنذار والواجبات الإلهية،

فإذا أرادت الأمة ذلك لابد أن تكون للمجتمع رؤية للأوضاع الاجتماعية والواقع الاجتماعي للأمة وإلا ستكون معزولة عن العالم أو تُمنى بالإخفاق في اداء المهمة الإلهية والاجتماعية وتحقيق أهداف تلك الرؤية الاجتماعية الإسلامية الأصيلة، من هنا تبرز أهمية الثقافة الإسلامية المحمدية الأصيلة والاجتماعية وتعلمها، وأهمية دور المنهج العلمي النابع من صميم الإسلام المحمدي الأصيل ومن صميم القرآن الكريم.

وذكر سماحته أن هذا الشهر شهر رمضان يعني شهر القرآن كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ ) البقرة -185- ولم يقل شهر رمضان شهر الصيام، لأن القرآن يقول :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة -183-، أما بالنسبة لتعريفه لشهر رمضان يقول :( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ ) البقرة -185- ،

وهذه المعرفة لابد  أن تكون نابعة من رؤية واضحة و هي إنما تؤخذ من القرآن والمنهج القرآني والتعرف عليه بدقة وتعميمه في الأوساط الاجتماعية على مستوى الأسرة وعلى المجتمع الإيماني، وأن ينطلق الخطاب مع  الناس من ثقافتنا ومخزوننا الفكري والثقافي والمعرفي والقرآني والإسلامي وذلك مهم جداً في الثقافة الإسلامية والأصيلة لهذا المنهج العلمي .

وقال سماحته أنه لابد من النظر للرؤية الاجتماعية في بعدها المستقبلي وهو من الأبعاد المهمة فعندما نبني الشخصية الإسلامية ونقوم ببناء المجتمع الإيماني والأمة والإسلامية بناءً إسلامياً محمدياً أصيلاً، فإنما نحتاج إلى هذه الرؤية المستقبلية في حركة الإسلام، ونحن نعتقد أن حركة الإسلام متناهية متطورة ومبادئ الإسلام وقيمه في حالة تنامي

وتطور إلى آخر الحياة كما قال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة -33- وقال تعالى : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا)، متسائلاً سماحته بقوله :  (وهل يا ترى ظهر الدين على الدين كله ؟ّ ألا نرى أن الكفر والفسق منتشراً وأن هناك حروب وقتل وقتال هنا وهناك؟! ألانرى أن فلسطين وبيت المقدس ومهبط الوحي مدنساً باليهود وأقدامهم؟! ألانرى السيطرة والهيمنة الاستكبارية الصهيوأمريكية العالمية على العالم الإسلامي والعالم بأسره؟!إذاً هنا لم يظهره على الدين كله) 

وأشار سماحته أن الإسلام في حركة متنامية متطورة حتى يظهر الله تعالى دينه على الدين كله ولو كره الكافرون : (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) التوبة -32- وهذه حقيقة وواقع وسوف تنتهي إلى إقامة الحق والعدل الإلهي الكامل في الأرض على يد المنقذ الإلهي قائم آل محمد (عج) الإمام المهدي (عج) من أهل بيت العصمة والطهارة كما وعد الله تعالى في قوله : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105 ( إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ  ((107) الأنبياء.

وأكد سماحته أن هذه الرؤية التي هي جزء من عقيدتنا وفهمنا للتاريخ تحتاج إلى تطبيق في الواقع العملي في حياتنا وفي كل زمان ومكان خصوصاً أن آفاق الحديث مع الناس مفتوحة من خلال الوسائل الحديثة المرئية والمسموعة والمقروءة من خلال الفضائيات والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ووسائل النشر المختلفة وتباين وتوضيح الإسلام والمبادئ الإلهية الحقة بصورة صحيحة بمختلف اللغات،

وتصبح أمام هذه الآفاق الواسعة من هنا يبرز عظم المسؤولية الملقاة على عاتق المجتمعات الإيمانية وعلى الأمة الإسلامية ومن يملك القنوات وعظم خطورة الكلمة والرسالة التي تتبناها أي جهة من الجهات، ولذلك هناك ممنهج من قبل الاستكبار العالمي على الإسلام المحمدي الأصيل وعلى الفكر الإسلامي والمبادئ والقيم الإسلامية وتحريفها للهيمنة على العالم الإسلامي وعلى مقدراته وإمكاناته وثرواته .

وأَضاف سماحته أنّ هناك حرب وهجوم بطرق أخرى وهو الحرب الناعمة على الإسلام بأساليب وعناوين مختلفة وأحياناً تحت غطاء الإسلام بخلق تيارات ومناهج مناهضة للإسلام تحت عنوان الحداثة والعلمانية ، والتخلف والتطور ،والإلحاد والملحدين ، والطائفية المقيتة لتشويه الإسلام وضرب المسلمين مع بعضهم البعض في مذاهبهم بل حتى في المذهب الآخر على سبيل المثال حينما نأتي لمدرسة أهل البيت (ع)

وأتباعها نلاحظ أن هنالك يد خفية تحاول المساس بهذا الفكر المحمدي الأصيل إما بتشويه النهضة الحسينية تارة بأشكال متعددة وهي قضية واضحة ويعرفها الجميع، أو تحريف القضية المهدوية كادعاء السفارة أو البنوة للإمام الحجة (عج) ومن خلال ضرب المرجعية الإسلامية الرشيدة التي تحمل الفكر المحمدي الأًصيل والتي تحافظ على المبادئ الإلهية والقرآنية وعلى وحدة الأمة الإسلامية والمسلمين قاطبة على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم ومناطقهم، مشدداً على ضرورة تحصيل الوعي والبصيرة للأمة الإسلامية، وكذلك المؤمنين خصوصاً الشباب من الجنسين لأنهم المستهدفون بالدرجة الأولى لمسخ هويتهم الإيمانية بشتى الطرق ولأنهم يمثلون مذخور الأمة وطاقتها،

كما شدّد على تلمس الشخصية الصالحة بكل أبعادها والصلاح في كل ميادينه مثلما بيّن الإمام الحسين (ع) ذلك في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية حينما أراد الخروج من المدينة : ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي  رسول الله لكي آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) وهذه الحركة النهضوية ومن سار على طريقها ونهجها لابد أن تمثل معلماً من معالمنا ومنهجنا ورؤيتنا للمجتمع من زاوية التعاليم الإسلامية والقرآنية ومن خلال هذه النهضة ومن خلال تعاليم أهل البيت (ع) لأن كل ماعندنا من عاشوراء ولأن الإمام هو عدل القرآن بل المجسد له والمتمثل لرسالة السماء وحديث الثقلين وحديث النجوم وحديث السفينة شاهد على ذلك.

وأكد سماحته أن على الأمة أن تأخذ الحركة الإسلامية من منابعها الأصيلة فليس كل من يرفع ستار الإصلاح نأخذ بادعاءاته، فمن اليوم الأول ادعى إبليس لخلق الإنسان (آدم) ولذلك قال : (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) الأعراف -12- وهناك من ادعى النبوة أو ادعى الإمامة أو المرجعية على مر العصور، لذلك أكد أئمتنا على أننا لابد أن نأخذ العلم والمواقف من المصادر الأصيلة والصحيحة من أهل البيت (ع)  ومن الموصلين والسائرين على المنهج العارفين له كالعلماء الأعلام والمراجع العظام

كما أكد سماحته على الالتزام بالمنهج الأخلاقي والسلوكي والعلمي الأصيل وإلا لاقيمة للشخصية وللمجتمع الإيماني بلا أخلاق ولاقيمة للأمة إذا تخلفت عن سلوكها الأخلاقي والإيماني، وعلى الالتزام بالمنهج العلمي لأننا بأمس الحاجة إلى الالتزام به وبالأصالة العلمية.  

وختم سماحته حديثه بقوله أن المهم للشخصية الإيمانية وللأمة هو التقوى والأخلاق من جانب والأصالة العلمية من جانب آخر كما قال تعالى : (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا) الأحزاب -39- ولابد أن تصل ألأمة إلى هذا المستوى، والله تعالى يفتح لها ويهديها إلى الطريق والسبل الموصلة إلى مرضاته كما قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ)العنكبوت – 69- .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات