» إلغاء استقدام الخادمات من إثيوبيا.. «مساند» يحذف خيار تأشيراتهن  » لماذا تراجعت أسعار الأسماك في رمضان؟  » ضبط 3 آلاف شهادة هندسية وهمية ومزورة صادرة من الخارج  » بعد 80 يوما من وعد الوزير.. خريجات التربية: تتقاذفنا «جدارة» و«قياس» !  » ضبط مواد غذائية غير صالحة في حملات رقابية بالقطيف  » عقد الزواج الالكتروني يدخل حيز التنفيذ  » ** مميّزات المنهج التربوي عند الإمام علي **  » اختفاء سعودي في الفلبين.. والسفارة تبحث  » علي (ع) ميزان العدل الإلهي  » خبير فلكي: دخول طالع البطين.. السبت  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 18/05/2019م - 3:01 ص | مرات القراءة: 279


قال تعالى : {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا و َيَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُون }{ الحجر الآية ٣ } .

ما هو الموقف من هؤلاء المعاندين الذين أتاهم الرسول الأكرم بكل آية و برهان تحرك عقولهم نحو توحيد الله تعالى و ترك عبادة الأصنام ، بل يزدادون غيا و جحودا و عنادا و لن ينفع معهم بليغ لسانك و منطق الحكمة منك يا رسول الله ؛ لا لتقصير منك بل للرين في قلوبهم و غطاء الغفلة على قلوبهم ليسير بهم نحو الهاوية ،

فخلهم و شأنهم و ضلالهم ليحيوا حياة الشهوات و الغرائز بعد أن تخلوا عن التفكير الرشيد الناضج ، فأقصى أمانيهم إشباع تلك النزوات كما تحيا البهائم لا هم و لا شغل لها سوى المأكل و التناسل حتى يقطع حلول المنية علائقهم و هواهم و هيامهم بالدنيا ،

و يدغدغ مشاعرهم تلك الآمال الكاذبة التي تصرفهم عن اتباع دعوة الحق و الهداية و يقبعون حول نزواتهم و كأنهم مخلدون لا يرحلون ؛ ليواجهوا حقيقة مرة طالما كذبوها و تناسوها و هي ملاقاة الموت و ما بعده في الدار الآخرة من جزاء و عقاب جراء ما اقترفت جوارحهم ، فما عساهم أن تكون عاقبتهم و مآلهم إلا السوء و الخسران  .

الوقفة الأولى : الذر بمعنى الدع و الترك لدعوتهم للحق و الفضيلة منغمسين في متاهات و سبل الضلال و الانحراف حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ، و هذا الأمر بالتوقف عن نصيحتهم و إرشادهم لا يناقض فريضة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الأخذ بيد المبتلين بالمعاصي ؛ لأن الأمر هنا حكاية عمن رانت قلوبهم و أظلمت فلا يجدي معها نفعا كل أساليب الحكمة و المنطق التي يتبعها النبي (ص) مع قوم أهانوا كرامتهم و تخلوا عن عقولهم و أضحت الأهواء مرتكز حياتهم و قوامها ،

فهم كالأنعام تعيش بطلب المشتهيات الجسدية فقط ، و لذا أمر سبحانه النبي (ص) بترك الدخول معهم في أي حوار و دعوة إلى الحق ، فهؤلاء عميت بصائرهم بالأهواء و أي حوار معهم سيكون عقيما و لا يرجى منه هداية أحد منهم .

الوقفة الثانية : ( يأكلوا ) للتعبير عن منتهى آمالهم و غاية رغباتهم بطلب الأكل إشارة لتخليهم عن حاكمية العقل و الاتجاه نحو الشهوات الجسدية ، فالإنسان العاقل يتجه نحو تكامل نفسه بتحريك قواه العقلية و تنميتها بالتفكر فيما حوله و بالتحلي بمكارم الأخلاق ، و أما هؤلاء الذين ارتضوا الحياة البهيمية فإن وجدانهم و فكرهم أصابته البلادة و الخمول .

الوقفة الثالثة : الإمهال هنا هو فسحة زمنية لهم في هذه الدنيا يمارسون فيها ما يشاؤون ، و لكنه ليس بإهمال و نسيان لهم فذاك خلاف الحكمة و العدل الإلهي ، و إنما هو أجل محدود يمارسون فيه ما يتوافق مع أهوائهم من متع الدنيا و نعيمها الزائل ، و كل ذاك له نهاية حينما تداهمهم المنية و يواجهون مصيرهم المؤلم ، فما إن يحصل الإنسان الجهول على شيء من ملذات الدنيا و أسباب القوة المادية حتى تنتفخ نفسه بالغرور ،

و تنمو عنده الرغبات و تتكاثر و يؤمل تحقيقها و كأنه من الخالدين ، فيغفل عن أهم الحقائق و هي منتهى أجله و رحيله من الدنيا فجأة و بلا سابق إنذار ، فالآمال الكاذبة أخذتهم بعيدا عن الرشد العقلي و الاستقامة السلوكية و اللذان هما عماد الرفعة و الكرامة الإنسانية .

الوقفة الآخيرة : فاء التفريع في ( فسوف يعلمون ) تدل على التحذير من عاقبة السوء ، فقد عاشوا الآمال الكاذبة و الرغبات السرابية التي ستنتهي بهم إلى الشقاء و الخسران ، فينتظرهم من العذاب ما لا أمد له و مهما ندموا و بكوا دما و تقطعت نفوسهم حسرة فلا جدوى منه ،

فليحذروا مما يستقبلهم من سوء المآل إن أصروا على عنادهم و مخالفتهم لطريق التوحيد و الصلاح ، فإن الله تعالى ليس بتاركهم أبدا و إنما هو إمهال زمني محدود سرعان ما يواجهون الموت و ما بعده في عالم الآخرة ، و هذا منتهى التحذير من حياة اللهو و العبث و الكفر و الفسوق إذ يأتيهم الوعيد الإلهي مجملا و لكنه مخيف في إيجازه و عمومه .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات