» مدارس القطيف تتصدر التحول الرقمي في الشرقية  » 5 أيام إجازة براتب كامل عند وفاة أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة  » غموض حول أسباب إخفاق النقل الداخلي الموحد  » نجم «الرشا».. بداية مبكرة للصيف في الشرقية  » العباس (ع) ونصرة إمام الزمان (عج)  » سمو وزير الثقافة ورؤيته الثاقبة  » مسرح مفتوح مع مدرجات في تصاميم الواجهة البحرية بسنابس  » «الغذاء والدواء» تحذر من مكمل غذائي للنساء يُسوق بادعاءات طبية مضللة  » ربط دوام المعلمين بعودة الطلاب إلى مدارسهم  » 338 ألف موظف فوق الستين عاما يعملون بالقطاع الخاص  
 

  

سماحة العلامة السيد هاشم السلمان - 24/01/2019م - 10:00 ص | مرات القراءة: 268


سبب نزول الآية المباركة:
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] {الأنفال:27} صدق الله العلي العظيم.

ذكروا المفسرون والمؤرخون أن هذه الآية المباركة نزلت في حادثة تتعلق بموضوع حصار النبي صلّى الله عليه وآله ليهود بني قريظة ،  حيث أن النبي صلّى الله عليه وآله حاصرهم لمدة إحدى وعشرين يوماً ،  وقد طلب منهم النزول على الحكم الإسلامي فرفضوا ،  وطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله أن يخرجوا من المدينة ،  وبما أنه قد حدثت خيانة سابقة من بني النظير لذلك لم يطمئن النبي صلّى الله عليه وآله لهذا الطلب ، 

فقال لهم النبي صلّى الله عليه وآله سأرسل لكم سعد بن معاذ وتلتزمون بما يحكم به ،  هذا الصحابي الجليل عظيم الشأن ،  فتخوفوا من ذلك وطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله أن يبعث لهم أبو لبابة ،  وهو من الأنصار وكانت بينه وبين اليهود علاقة مالية وأسرية أيضاً فهم يطمئنون به ، 

فأرسل لهم النبي صلّى الله عليه وآله أبا لبابة ،  فلما جاء إليهم أبو لبابة استشاروه ،  هل ننزل على حكم سعد بن معاذ هل نقبل ما يحكم به؟  لم يجب ولكن أشار فقال إن نزلتم فهكذا ،  يعني أنكم ستموتون ،  يقول أبو لبابة ما إن قلت ذلك حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله ،  وإني اقترفت ذنباً عظيماً ، 

وبالفعل فقد نزل جبرائيل على النبي صلّى الله عليه وآله وأخبره بما فعل أبو لبابة من الخيانة ،  فرجع أبو لبابة وهو حزين كئيب مذنب ،  فلما رجع إلى المدينة المنورة ربط نفسه في أسطوانة ،  في احدى أسطوانات مسجد النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وقال اربطوني ولن أذوق طعاماً ولا شراباً حتى يقبل الله توبتي ،

  وبقي أيام دون أن يأكل أو يشرب ،  وقد جاءوا إلى رسول الله بالأمر ،  فقال رسول الله لو جاءنا لاستغفرنا له ،  ولكن بما أنه يريد مغفرة الله فلينتظر أمر الله سبحانه وتعالى ،  وبقي سبعة أيام دون طعام أو شراب إلى أن ضعف حاله وأغمي عليه مرات عديدة إلى أن نزل الأمر بقبول توبة أبي لبابة ، 

يقول المؤخرين وكان النبي صلّى الله عليه وآله في بيت أم سلمة رضوان الله عليها ففتحت نافذتها من بيتها على المسجد وقالت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك ،  فاستبشر المسلمون وجاءوا يهنئون أبو لبابة وأرادوا أن يفكوا قيده ،  فقال لا تفكوا قيودي حتى يحضر رسول الله صلّى الله عليه وآله هو الذي يفكها ،  وفعلاً بقي إلى أن جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وفك قيوده ، 

فقال يا رسول الله إني أريد أن أكفر عن ذنبي ،  فأنا لا أريد أن أقيم في بلد أذنبت فيه وسأخرج من جميع أموالي تكفيراً لما وقع مني ،   فقال له صلّى الله عليه وآله ابقى ويكفيك أن تتصدق بثلث أموالك ،  وعرفت هذه الأسطوانة باسطوانة التوبة ،

فمن تشرف بزيارة النبي صلّى الله عليه وآله والمسجد الشريف هناك أسطوانة لعلها ثاني أسطوانة في الروضة الشريفة مكتوب عليها أسطوانة التوبة وهي أسطوانة أبي لبابة ،  وقد ورد استحباب الصلاة ركعتين عند هذه الأسطوانة وطلب التوبة والمغفرة من الله.

الخيانة:
ما نريد أن نصل إليه أيها  الأحبة ما أشارت إليه الآية المباركة من النهي الشديد لإحدى السلوكيات البغيضة السيئة وهي الخيانة ،  فإن الخيانة من الذنوب الكبيرة ومن أقبح السلوكيات والصفات عند جميع العقلاء وفي الأعراف الاجتماعية ،  ولهذا اليوم تعتبر أعظم عقوبة تنزل على الإنسان هي عقوبة الخيانة ،  عقوبة الخيانة هي من أعظم العقوبات التي تقوم على افشاء الأسرار وغيرها ، 

سواء أسرار الأوطان أو العوائل أو غير ذلك ،  لهذا الله سبحانه وتعالى قد حذرنا ونهانا في الآية المباركة بعدم اقتراف هذا الذنب وهو ذنب الخيانة ،  والذي هو ضد الأمانة ،  الخيانة عبارة عن نقض العهود والمواثيق والاتفاقيات ،  العهود والمواثيق الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والمالية والمهنية ،  كل عقد واتفاق صحيح شرعاً ينقض فهذا يعتبر من الخيانة.

والخيانة كما بينتها الآية المباركة ثلاثة أنواع هي:  خيانة الله وخيانة الرسول وخيانة الأمة ،  وكلها تعتبر خيانة لله سبحانه وتعالى وكذلك هي خيانة للرسول ،  وبالنتيجة كل فعل يصدر فيه خيانة ،  ولكن من باب التخصيص وعطف العام على الخاص.

الخيانة لله عز وجل:
الخيانة لله عز وجل عبارة عن عدم الالتزام بأوامر الله سبحانه وتعالى وبتشريعاته ،  كل فعل يصدر من الإنسان فيه خرق فيما أمر الله به فهذه خيانة ،  وكذلك عدم الالتزام بما جاء به النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم من تعاليم ومن سنن ومن معاهدات.

الخيانة للنبي صلّى الله عليه وآله:
خيانة النبي صلّى الله عليه وآله في قراباته [قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى] {الشُّورى:23} فإن عدم أداء حق القرابة فهذا من أعظم الخيانات التي وقعت ،  ونحن نعيش في ذكرى سيدتنا مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام على رواية الخمسة وسبعين ،  وهي ثلاث ليال باسم الزهراء سلام الله عليها تعظيم هذه الشعيرة.

الخيانة للأمة:
خيانة الأمة خيانة الناس ،  وتعتبر الخيانة من صفات المنافقين ،  ليس المنافق فقط من يظهر خلاف ما يبطن من اعتقادات وغيرها ،  بل أيضاً من يخون الأمانات هو من المنافقين ،  ولهذا روي عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أنه قال:  (آية المنافق ثلاث) يعني علامة المنافق ثلاث ،  يعرف المنافق في العرف الاجتماعي بعلامات ثلاث ،  إذا توفرت فيه فهذا يعتبر منافق وإن صلّى وإن صام وإن قرأ القرآن ، 

قال:  (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب) هذه من احدى الصفات بأنه لا يصدق في حديثه ولا يصدق في وعوده ولا يصدق في كل شيء فهذا من علامات المنافق (وإذا وعد أخلف) يعدك بزيارة يعدك بترك العمل يعدك بعطاء مال يعدك بأشياء ولكن لا يفي (وإذا وعد أخلف ،  وإذا أؤتمن خان) إذا أؤتمن على أمر يخون الأمانة ،  يقول النبي صلّى الله عليه وآله:  (وإذا أؤتمن خان وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم) وإن زعم أنه مسلم ولكن هو منافق.

تحذير:
إذاً حذار أن نتصف بهذه المواصفات وعلينا أن نبتعد عن هذه الصفة الذميمة ،  وهذا يؤصل ما طرحناه سابقاً أنه يجب علينا كمجتمع أن نحارب هذه الظاهرة وأن نكافح هذه الظاهرة وأن ننبه على سوء هذه الظاهرة وهذه السلوكيات من خلال المتابعة والرقابة الاجتماعية ،  من نجد فيه هذه العلامات وهذه الخيانات علينا أن نحذر منه وأن نحذر الآخرين أيضاً منه ،  على كل حال  خيانة الله علمناها خيانة الرسول.

مصاديق الخيانة:
خيانة الأمة والناس لها صور عديدة نذكر بعضاً منها ونحيل البعض الآخر إلى الأسبوع القادم إن شاء الله:

أولاً:  الخيانة المالية:
الخيانة المالية تشمل الودائع المالية للآخرين ،  عندما تعطى مال أمانة أو عقار أو أي شيء ،  فإن عدم أداؤك لصاحبه بل وتأخير الأداء فهذا أحد مصاديق الخيانة سواء كان وجود هذا المال اختياري أو غير اختياري ،  ومن هذا يشمل حق الورثة ، 

ربما بعض أفراد الورثة يضع يده على الإرث ولا يعطي الورثة حقوقهم ،  بل ويمنعهم من أخذ حقوقهم لربما عدة سنوات ،  بعض الورثة يشتكون بأنهم لم يستلموا حقوقهم ممن جعل يده على حقهم ،  فهذه من الخيانات ،  سيما إذا كان الورثة صغاراً وأيتاماً هذا أشد عقوبة سواء كان منهم أو ولياً عليهم ،  قد يكون وصياً ولياً عليهم وتكون أموال اليتامى بيده ويرفض أن يعطي اليتامى حقوقهم.

أو من قبيل بعض الولايات تكون تحت يده بعض الأوقاف فيخون أداء حق الوقف وصرف حق الوقف ،  وهذا مع الأسف ما قد يحدث عند البعض ،  فهناك خيانات في التصرف بأموالها وعدم صرفها في وجوهها ،  أو الأثلاث قد يكون بعض الورثة أو بعض الأوصياء عنده ثلث للميت فبدلاً أن يصرف حق الثلث يخون الأمانة فيتصرف في الثلث ،  أو ولاية بعض الحسينات أو غير ذلك ،  هذه كلها صور من صور خيانة الأموال والودائع والممتلكات للغير.

ثانياً:  الخيانة في العمل:
الخيانة في العمل والمهن ،  عندما يبرم الإنسان عقداً مع جهة ما ،  أهلية كانت أو حكومية ،  ومن عقود والتزامات عملية أو مهنية ،  إذا لم يلتزم بأداء ما اتفق عليه فهذا أيضاً من أنواع الخيانة سواء بعدم الالتزام بالحضور في الوقت المعين بالتلاعب بالتحايل بالأعذار الغير واقعية وغير حقيقية أو بعدم القيام بالمهام الموكلة له وهو أداء العمل وإنجاز العمل بتضييع الوقت بعدم الالتزام بأداء العمل ، 

كما يحدث عند بعض الموظفين مثلاً مع أنه ملزم بأن يؤدي الأعمال ولكن يهمل ذلك ،  هذه خيانة في العمل ،  أو بالتصرف في الأموال أو الأعيان أو المستلزمات التي تحت يده ،  فهذه التصرفات الغير شرعية من أنواع الخيانات.

ثالثاً:  الخيانة في حفظ الأسرار:
من أنواع الخيانات إفشاء الأسرار ،  عندما يفشي الإنسان السر لغيره فهذا يعتبر خيانة ،  ومن مصاديق الخيانة إفشاء أسرار حديث المجالس ،  كما روي عن النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وهو يوجه خطابه إلى أبي ذر رضوان الله عليه:  (يا أبا ذر المجالس بالأمانات وإفشائك سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك) عندما تكون في مجلس أو في محضر مكان يكون الكلام والحديث فيه خاص لا يجوز لك شرعاً أن تكشفه وأن تذيعه ، 

ومع الأسف اليوم قبل أن يخرج من المجلس ينشره في الواتساب وبالتواصل الاجتماعي ،  قبل أن يخرج من المجلس ينشر كل ما وقع في ذلك اللقاء وليس كتابياً ،  بل بعضهم صوتياً وبعضهم حتى بالصورة وهذا يعد من الخيانات أيضاً.
وكذلك أسرار العمل فإن كشفها يعد من الخيانة ،  عندما تعمل عند شخص وعنده حرفة أو صنعة ما ،  ليس لك شرعاً أن تفشي أسرار هذا العمل وهذه المهنة وتنقلها إلى الغير ،  بل عليك أن تحافظ على أسرار المهنة.

أيضاً أسرار الأصدقاء لا يجوز أن تفشي أسرار أصدقائك وما أمنوك عليه من أسرار سواء أسرار قولية أو فعلية أو عملية أو سلوكية.

ومن ذلك أيضاً الأسرار العائلية افشاء الأسرار العائلية أيضاً من الخيانات ،  أن تنقل الزوجة ما يحدث في بيتها لأهلها أو لغيرهم من الأقارب هذا افشاء وخيانة لبيت الزوجية ،  أن ينشر الزوج أسرار بيته أو أعمال زوجته أمام أهله أو غيرهم هذا أيضاً يعتبر من الخيانات الزوجية.
إذاً هذه من أنواع الخيانات وهناك خيانات أخرى إن شاء الله سنذكرها في خطبة الجمعة القادمة.

الدعاء:
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وإياكم وأن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح ،  والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات