» «تعليم الشرقية» يعتمد 10 مشاريع مدرسية جديدة بالمنطقة تستوعب 10860 طالباً وطالبةً  » وزير العمل: استئناف استقدام العمالة الإندونيسية مطلع 2019  » مشكاة ينفذ أولى ورش "إضاءات في الثقافة المهدوية"  » وقفة مع آية من سورة الحديد .  » إلزام مستشفيات الشرقية باستقبال المرضى دون «ملفات»  » بعد تعثر 10 سنوات.. بدء ازدواج طريق الجش - عنك بالقطيف  » 33 طالبة في برنامج «محاضن الموهبة» بالقطيف  » الصحة تلغي التثقيف الإكلينيكي بالمستشفيات  » كفالة بـ10 ملايين ريال تسجن ابنا  » اليوم.. «العدل» تبدأ الاستغناء عن الوكالات الورقية وتعلن بدء عصر الوكالة الإلكترونية  
 

  

الكاتبة زينب علي البحراني - 04/11/2018م - 4:21 م | مرات القراءة: 326


في كل لقاء صحفي مع أحد المُبدعين الشباب (وغير الشباب أحيانًا) في مُختلف المجالات؛ يجد هذا المُبدع نفسه في مواجهة سؤالٍ طريفٍ يُفترض أن

جوابه معروف في تسعٍ وتسعين بالمائة من حالات النبوغ في عالمنا العربي، وهو: "هل تلقيت الدعم والتشجيع من أهلك للسير في هذا الطريق؟"، عندها يُضطر الشخص الذي تم توجيه السؤال إليه لابتلاع ريقه، ثم أخذ نفسٍ عميقٍ قبل أن يرسم ابتسامة مُجاملة صغيرة وهو يقول: "طبعًا، بكل تأكيد، ولا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل على كُل ما قدموه لي وبذلوه من أجلي"،

بينما أعماقه تبكي وصمته يصرخ بداخله: "لا، لم يُساعدوني، بل حاربوني، آذوني وسخِروا مني، وسَخّروا جهودهم لعرقلة خطواتي وتحطيم معنوياتي وتدمير بقايا ثقتي بنفسي، واضطررتُ للاختباء وإخفاء مُنجزاتي عن أبصارهم ومسامعهم كي لا يسعوا لهدم وتخريب ما أبنيه".

معظم المُبدعين لدينا يكونون مضطرين في بداياتهم للمحاربة على جبهتين: جبهة  مواجهة المصاعب والتحديات خلال صُنع اسمٍ لهم في المجال الذي يعشقونه، وجبهة الصبر أمام العقبات التي يتسبب بها الأهل والأقارب من ذوي الوعي المُنخفض والثقافة المُتدنية لمنعه عن تحقيق طموحه بكل الوسائل المُتاحة لهم. المُبدعون لدينا ينجحون رغم مساعي الأهل لإفشالهم، وليس بسبب ما يوفرونه لهم من مساعدة ومُساندة، وإذا كانت المُبدعة في عالمنا لعربي "أُنثى"؛ فالرفض الأسري ومحاولات المنع والحجب تكون أكبر لأسباب مازالت تلك الأسر تعتبرها منطقية رغم تجاوزنا القرن الواحد والعشرين بأكثر من عقد ونصف!

مقابل كل موهبة تبزغ تحت النور هناك مائة موهبة أخرى – على الأقل- تموت في الظلام مكتومة الأنفاس بيد الكبار من أفراد الأسرة، وإذا تجاوز المبدع الموهوب دائرة النار التي تُحاصره من مُختلف الجهات ليصل إلى مرحلة صعود نجمه وانتشار اسمه؛ سيفرح بعضهم زاعمين أن صلة قرابتهم به هي السبب في نجاحه، بينما يستمر البعض الآخر في مساعيه التخريبية الحثيثة لإطفاء تلك النجومية بكل وسيلة رخيصة مُتاحة، بدءًا بالغيبة والنميمة التي يُغذيها الحقد والكراهية، وصولاً إلى تسليط الغرباء ضده، أو تسجيل البلاغات الكيدية ضده هنا وهناك لتوريط براءته بالويلات والمُشكلات!

مُبدعون يتعرضون وراء جُدران بيوت الأهل للضرب، آخرون تُمزق مخطوطاتهم ولوحاتهم ودفاتر مذكراتهم، بعضهم تُحرق سياراتهم أو يُهشم زجاجها، ومنهم من يفيض بهم الكيل فتجبرهم الظروف على الفرار من بيوت أسرهم إذا كانوا ذكورًا ليعيشوا في مساكن مُستقلة، أما إن كانت المُبدعة المُضطهدة أُنثى؛ فليس لها إلا الاستعانة بالصبر والصمت على أمل أن تتزوج رجُلاً واعيًا لا يعتبر نجاحها علامة من علامات فشله وتنتقل للحياة في منزل جديد يُقدر انسانيتها وأحلامها، وقد لا يحدث ذلك، فتنطفئ النجمة في مهدها.

من يجرؤ على التحدث عن ذلك أو الاعتراف به بصورة مُعلنة في مجتمعاتٍ تربت على أن نقد تصرفات الأهل يتم تصنيفها تحت عنوان "الجحود" و"قلة الأدب" مهما كانت تلك التصرفات قاسية، موجِعة، وقد يصل الأمر بها إلى أن تُصبح قاتِلة، وفي مجتمعات تختار "الشماتة" بالمظلوم أو اعتباره فريسة سهلة يُمكن اصطيادها مادام ضعفه قد ظهر للعيان بدلاً عن اختيار "التعاطف" أو "التفهم" ومحاولة مد يد المُساعدة؟



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات