» القتل حداً وتعزيراً بعددٍ من الجناة قتلوا 5 وافدين بالمنطقة الشرقية  » مخططات أم الحمام بلا «صرف».. و«المياه»: شبكة جديدة قريبا  » 25000 .. متى يتوظفون؟  » الشرقية ثاني مناطق المملكة كأدنى نسبة بطالة  » منع البيع العشوائي بتاروت  » الروائية البحراني: نشأتي بالدمام أثرت في تركيبتي الأدبية والثقافية  » 30 دقيقة مهلة «بصمة الحضور» لموظفي التعليم.. التأخير بأثر رجعي  » تفاصيل «نظام التعويض» المقترح في الشورى  » التعليم تتيح إيفاد موظفيها للعمل في الملحقيات الثقافية  » تصنيف موديز للسعودية: اقتصاد متين ونمو مستدام  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 11/10/2018م - 8:33 ص | مرات القراءة: 274


ورد عن أمير المؤمنين (ع) : .. و الهوى شريك العمى )( تحف العقول ص ٧١ ) .

الهوى هو ميل النفس و رغبتها غير المحسوبة العواقب و لا النظر في النتائج المترتب عليها ، بخلاف الخطوات و القرارات الصادرة من عقل مترو و رشيد يحتسب ما ينجم عن خطاه بلا أي خسارة ، و هكذا فإن المرء في كلامه و تصرفاته إما أن يعقلها و يضبطها في إطار الحكمة و النضج ،

و إما أن يغفل و يعرض عن التفكير العقلاني و يتجه نحو عاطفته العمياء المتفلتة ، و التي تختار لا على أساس الموازنة بين النقاط الإيجابية و السلبية و اختيار الطريق الأسلم و الأصوب ، بل تقترب تلك النفس مما تهواه و ترتضيه و إن كان في ذلك مردود سلبي عليه ، و تعرض عن أمر - لعله الأصوب - لا لشيء سوى أنه لا يقع في دائرة ميوله و مشاعره البلهاء الخارجة عن دائرة المنطقية في التفكير و التروي في الخطى !

الصورة المسبقة لفكرة أو علاقة أو تصرف بالنحو السلبي أو الإيجابي يعمي عين العقل عن إخضاعها لمجهر التدقيق و النظر المتأني ، فتدفعه عاطفته العمياء نحو رفضها أو قبولها فورا دون إفساح المجال لنفسه لتبصر نتائجها عليه ، فالقناعة الراسخة في الذهن حول أمر معين تارة يكون استقصاؤها ناتجا عن بحث و تفكير معمق فهذا ما نسميه التفكير العقلائي ، و هو الذي يقي الفرد من الوقوع في الخطأ بنسبة كبيرة ،

و أما القناعة المسبقة المتولدة من انجذاب صرف أو رفض لعدم تقبله وجدانا فقط ، فهذا هو الهوى الذي لا يقود المرء نحو خير و صلاح و نجاح ، فمن تحكمت فيه نوازع نفسه و شهواته و عواطفه الصرفة و أغفل استنطاق عقله ، كان كالأعمى الذي يملك عينا و لكنه لا يبصر بها و لا يهتدي طريقه .

و في صلب علاقاتنا المتنوعة إذا حكمتها العواطف تحركنا كالمنومين مغناطيسيا في الحكم على الآخر ، فقد فتحنا له قلوبنا و أغلقنا عقولنا فلا تبصر حقيقة أحاسيسه و مواقفه تجاهنا ، فلا نفيق من غفلتنا إلا في لحظة صادمة نكتشف فيه كم كنا ساذجين حينما صحبنا مثل هؤلاء ،

من أصحاب المصالح الضيقة أو الأنانيين أو السيئين ، و إذا كرهنا أحدا لهوى و أسباب غير منطقية أو حملنا في قلوبنا بغضا له بسبب موقف معين ، فستحكمنا الظنون السيئة في تفسير كل كلمة و موقف منه ، فنحملها محمل الإساءة لنا .

و هذا ما تراه جليا في الحوارات الشفهية أو على وسائل التواصل الاجتماعي ، و التي يميل فيها أحدهم لرأي و وجهة نظر فلان أو يرفضها و يفندها ، لا لقناعة فكرية و دراسة متأنية بل لمجرد أن قائلها تربطه به علاقة محبة أو كراهية ، فالعين تشير لقائلها و تعمى عن مناقشة فحواها من خلال منهج عقلي استدلالي .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات