» 7 مسارات جديدة لبرنامج الابتعاث أبرزها الريادة و النخبة  » تفاهم بين 4 جهات لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية في 10 تخصصات صحية  » المرور تحدد 4 إجراءات تجعل مركبتك آمنة للأطفال  » "الغذاء والدواء" تلزم مستوردي التبغ بـ"الغلاف العادي"  » الربيعة: خفضنا مدة انتظار الحصول على موعد في العيادات الخارجية إلى 25 يوماً  » «الجوازات» توضح إشكالية سفر العاملة المنزلية التي قدمت للزيارة  » عودة مقرر الخط والإملاء للابتدائية في الفصل الثاني  » البرنامج الاستراتيجي للمجلس البلدي  » "الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاعاقة: عرض وتقييم"  » منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - الرياض - 07/09/2018م - 6:15 ص | مرات القراءة: 649


الانضباط هنا لا يعني قمع الفرد، أو سلبه حقه الشخصاني، أو ممارسة أبوية فوقية. وإنما هو مفهوم يتعلق بنمط تشكل المجتمع والدولة.

في شتاء 1990 كتب الفيلسوف السوري الراحل مطاع صفدي، مقدمة في نحو عشر صفحات، للطبعة العربية لكتاب الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو «المراقبة والمعاقبة».

تقديم صفدي تميز بكثافة اللغة والمعنى، مستعرضاً نزراً من رؤية فوكو الفلسفية ومجالات اشتغالاته، وخصوصاً تحويله النظريات المجردة لحقول تجارب عملية على أرض الواقع، مخرجاً إياها من عليائها، وهو بالضبط ما تتبعه أركولوجيا في موضوع «السجن».

صفدي الذي عنون مقالته بـ»مؤسسة الإنسان الانضباطي»، سعى لمقاربة  «الانضباط» بوصفه أحد المفاهيم التي قادت إلى الحداثة من جهة، وأعادت صياغتها من جهة أخرى. وهي الجدلية المتعلقة بالفرد كصاحب حق، والمجتمع كفضاء يتحرك فيه الأفراد ويمارسون وجودهم الفيزيقي وحريتهم الذاتية.

الانضباط هنا لا يعني قمع الفرد، أو سلبه حقه الشخصاني، أو ممارسة أبوية فوقية. وإنما هو مفهوم يتعلق بنمط تشكل المجتمع والدولة. ويعود في جذوره إلى «الانتقال من حال الطبيعة إلى حال المدنية»، وفق تصور جان جاك روسو. وفي المراحل التالية، ولوج الحداثة بالتزام قوانينها، كما نظر لذلك علماء القانون، وعلم الاجتماع السياسي.

القانون الذي يعتبر المرجعية الدستورية لأفراد أي دولة، هو ما يجعلهم «منضبطين»، يعيشون وفق نظام محكم، دون أن يكون شمولياً أو خانقاً للحريات. إلا أنه يمنع تجاوز الفرد على حقوق الآخرين، أو ممارسة العنف أو التحريض أو القتل أو الجريمة والإرهاب. من هنا يرى مطاع صفدي أن «هنالك أشكال من التناظر بين تموضع الجسد/الشيء، والمؤسسة/الوظيفة، والمجتمع ككل مع مجموع مؤسساته. فالجسد الانضباطي الكلياني هو: المجتمع الانضباطي المرادف للحداثوي».

الانضباط هنا وسيلة لتنظيم حياة المجتمع، وفق ما تعاقد عليه أفراده، ولذا ستكون هنالك سلطة حسية شيئية على الجسد من جهة، وفق قانون لا مرئي من جهة أخرى. وفي هذا الصدد يشرح صفدي فكرة ميشيل فوكو عن السجن، مبيناً أن «السجن عبارة عن قابلية رؤية ومراقبة مركزية تنتشر حولها في الزنزانات كالخلايا في الجسد.

أي أن السجن نظام بصري مرئي، قبل أن يكون صورة حجرية. في حين أن القانون الجنائي عبارة عن نظام لغوي»، مشدداً على أن «الانتقال بين النظامين هو الفارق المنهجي الكبير الذي يميز بين فكر مواقعي، وفكر مفهومي».

هذا الانتقال الذي أشار له فوكو هو المساحة الرئيسة التي على برنامج «بناء» - الخاص بالموقوفين في سجن المباحث العامة بالمنطقة الشرقية في المملكة - الاشتغال عليها؛ لأنها هي الفضاء الذي يتم فيه الانتقال من مفهوم العقاب بوصفه انتقاماً إلى العقاب بوصفه إصلاحاً.

المفاهيم الاجتماعية والنفسانية التي يناقشها خبراء «بناء» مع الموقوفين، من شأنها أن تعيد صياغة مفهوم «الانضباط» ومركزيته في الأذهان، بوصفه التزاماً بالقانون الذي يخضع الكلُ لسلطته، ويحفظ حقوق الأفراد داخل السجن وخارجه. وهنا فرق رئيسٌ بين القيد السالب للحق، والقيد الناظم لحقوق الجميع.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات