» 400 ريال لاستبدال لوحات المركبة الخصوصي و700 للنقل  » شبهات محسوبية تطارد «الخدمة المدنية» لإسناد التوظيف للقطاعات الحكومية  » اختتام برنامج «منظومة قيادة الأداء» بتعليم القطيف  » إطلاق الحملة التاسعة للتبرع بالدم في صفوى  » الشتاء يجتاح المدن.. وتوقعات بالمطر في 8 مناطق  » التعليم تحذر منسوبيها من قبول الهدايا والخصومات وتحدد حالات السماح بها  » 100 ألف غرامة العبث بالمرافق العامة  » صرف النظر عن دعوى «نفقة وتعويض» بـ 170 ألفاً لمطلقة أمريكية  » تقبل المعاناة كي تستمر سعادة حياتك  » رخصة واحدة لسيارات الأغذية المتجولة  
 

  

الاعلامي حسن المصطفى - 15/06/2018م - 7:18 ص | مرات القراءة: 616


وسط بيروت التجاري، العام 2004، رفقة الصديق عبده وازن، الشاعر اللبناني، صاحب «نار العودة»، الديوان الأثير إلى قلبي،

 كنا للتو خرجنا من مبنى «جريدة الحياة»، وازنٌ وأنا، وما أن هممنا بالمشي، حتى استوقفتنا بابتسامتها المعهودة، ابنة صيدا، التي كتبت أمها في مذكراتها وهي لم تبلغ العامين من عمرها «صوتها أوبرالي.. أيقظت الجيران». كانت تلك: هبة قواس، الموسيقية، ومغنية الأوبرا.

قبل قدومي إلى بيروت، كنت قرأت عن تجربة قواس، واستمعت إلى بعض أعمالها، وكانت حينها أصدرت أسطوانة موسيقية واحدة فقط، بسبب اشتغالها الشخصي على أعمالها، واهتمامها بالتفاصيل، ما يجعل الإنتاج يأخذ وقتاً طويلاً، يمتد لسنوات!. فهي من تكتب موسيقاها، وتلحنها، وتتواصل مع الشعراء، والذين في أغلبهم تربطها معهم علاقة صداقة ومعرفة قديمة، لأنه من المهم أن يكون هنالك انسجام بين النص الشعري والموسيقى والغناء الأوبرالي الذي تؤديه قواس.

كان اللقاء السريع فرصة للتعرف المباشر على هبة قواس، التي تكرر لقائي معها تالياً، عدة مرات. وإن كان انقطاعي عن بيروت، جعل الغياب يؤثث المسافات بيني وبين كثير من الأصدقاء في المدينة التي لم تخرج يوماً من روح عاشقها، بل بقيت وشماً لا يمحى، وخابية لا تخلو من الراح والذكريات والأماني الجميلة.

قواس تنتمي إلى فئة من الفنانين العرب غير المعروفين جماهيرياً، بسبب طبيعة المجال الغنائي الذي ينظر له الكثير على أنه نخبوي الطابع، وهو «الأوبرا».

«الأوبرا» بطبيعتها تجتذب شريحة محددة من المستمعين، ممن لديهم ذائقة خاصة، ومتابعة للفن بوصفه ليس مجرد موسيقى يطرب إليها مستمعوها. وإنما لكونه أسلوب حياة، ونظرة خاصة إلى الوجود من حولنا، وذائقة شخصية، وتربية جمالية، وأيضاً علم له أصوله وقواعده. وقبل ذلك، روح شفافة تسمو بصاحبها نحو ذلك النور الذي يبصره في داخله، فتطرب له الحواس وتنتشي!.

طبيعة الثقافة السريعة، والموسيقى المكتوبة على عجل، والاستهلاك الفني على الفضائيات، يجعل هبة قواس وأمثالها من الفنانين، يبدون وكأنهم يعيشون في عزلة، لا يريدون أن يكونوا قريبين من الجمهور العام. في حين أن المسألة عكس ذلك، فأي فنان يحب أن يتواصل مع الناس،

ويحيي حفلات يحضرها آلاف المستمعين، إلا أن طبيعة «السوق» هي من خلقت هذا الحاجز، وجعلتنا «نسمع راهناً أغاني «كباريه» لا أغاني شعبية»، كما تقول قواس، مضيفة «لا ينتهي الحسّ الطبيعي في رأيي، إنما ينام ويتآكله الغبار والأوساخ، ولا يحتاج سوى إلى تنظيف لبلوغه من جديد».

«قلّة تعمل جديّاً لحماية الحالة الإنسانية لدينا»، تقول قواس. ومن هذه القلة تأتي مبادرة الهيئة العامة للثقافة في المملكة، لتنظيم حفل موسيقي لقواس في العاصمة الرياض، ضمن الأنشطة الاحتفالية بمناسبة عيد الفطر.

إن هذا النوع من المبادرات يجب أن يأخذ منحى تصاعدياً، في أكثر من مدينة ومناسبة، وأن يتم تعريف الناس على الفنون التي لا تقدم المتعة وحسب، بل تزيد من ثقافتهم الموسيقية، وتخلق ذائقة جديدة، تنعكس على أسلوب حياة الناس وطريقة معيشتهم. وهو الدور الذي تقوم به الفنون بهدوء وعمق، دون أن تدعي ذلك أو تجهر به!.



التعليقات «1»

علي - تاروت الربيعية [السبت 16 يونيو 2018 - 3:58 ص]
أيّ انعكاس على حياة الناس وأيّ تأثير, ها نحن نعيش بدون موسيقى ومرتاحين نفسيا ولله الحمد..انظر إلى البلدان الإفريقية مليئة بالرقص والموسيقى غير المحترمة التي تسميها بـ(ـالفن) ومع ذلك فهي تقبع في ظلمات الجهل والتخلف... الحفلات الموسيقية عبارة عن تبذير أموال -على الفاضي- ولا أعلم لماذا يقوم كثير من (المثقفين) بالترويج لها على أنها حلّال المشاكل وأداة مكافحة الإرهاب والتطرف!!!

مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات