» إلزام مستشفيات الشرقية باستقبال المرضى دون «ملفات»  » بعد تعثر 10 سنوات.. بدء ازدواج طريق الجش - عنك بالقطيف  » 33 طالبة في برنامج «محاضن الموهبة» بالقطيف  » الصحة تلغي التثقيف الإكلينيكي بالمستشفيات  » كفالة بـ10 ملايين ريال تسجن ابنا  » اليوم.. «العدل» تبدأ الاستغناء عن الوكالات الورقية وتعلن بدء عصر الوكالة الإلكترونية  » اجتماع المدمنين  » 400 ريال لاستبدال لوحات المركبة الخصوصي و700 للنقل  » شبهات محسوبية تطارد «الخدمة المدنية» لإسناد التوظيف للقطاعات الحكومية  » اختتام برنامج «منظومة قيادة الأداء» بتعليم القطيف  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 13/02/2018م - 4:02 ص | مرات القراءة: 533


ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام السجاد : ( و ألبسني زينة المتقين في ... و سكون الريح . )

تتعدد الصفات الدالة على قوة شخصية المؤمن المتمسك بثوابته و قيمه ، فأمره من الوضوح و البيان بمكان ، و بناء على محجة بيضاء يتخذ قراراته و مواقفه الصادقة و المتوافقة مع مبادئه دون أن يظهر منه ازدواجية أو تلون أو انفصام بين ما يقوله من أفكار و رؤى و ما بين يبرز منه من خطوات عملية .

في عالم يطلق فيه جل الناس ما يحلو لهم من تنظير و وجهات نظر يتبنونها أو يستقربونها ، تسمع الكلم الطيب من الفم النتن و هو يسطر مفردات القيم الإنسانية ، و لكن المواقف العملية و اللحظات الصعبة التي تحتاج تحديد حقيقة الموقف و الاتجاه بنحو معين ،

هو ما ينزع الأقنعةالزائفة و يخرس الألسن الكاذبة و يعري تلك الوجوه من كل الألوان و الأصباغ التي يخفون بها ما يخدش شخصياتهم و يكشف سوآتهم ، فمن غير الممكن أن يتوارى بطاقية الإخفاء على طول الخط ، فلابد من محطات تكشف الحقائق .

و ما أجمل ذاك التعبير الذي يشير به الإمام السجاد (ع) لإحدى الصفات التي ينبغي أن تتجلى منها مواقف المؤمن القوي ، و هو ثبات المواقف و الوقوف على أرض صلبة من الأفكار و السلوكيات كالريح الساكنة ، و التي تنبيء عن القرار و الثبات في مقابل من تتزلزل و تتزعزع مواقفهم عند اشتداد المحن أو الظروف ، فهناك تتمايز المواقف الإيمانية الموسومة بالقوة و الثبات ،

فقوة الشخصية لا تعني التزمت و عمى البصيرة و السير التقليدي الأهوج ، بل هي الحكمة و الوعي في دراسة القرار و الأفكار و البحث في أبعادها بتأن ، و من ثم اتخاذ الموقف العملي المستصبح بنور القرآن الكريم و هدي الأولياء الصالحين و المنظومة الأخلاقية ،

متحريا رضا رب العالمين و تنفيذ إرادته بعيدا عن الأهواء و العاطفة العمياء ، فلباس التقوى و الاستقامة يمنعه من النظر الشهواني أو المصلحي الذي يعريه من علائم الصلاح و الخوف من الله تعالى ، بينما نجد أهل الدنيا النفعيين يجعلون بوصلة حركتهم و مواقفهم مصالحهم و ما يستدرونه و يستجلبونه من منافع لهم ،

و لذا لا ترى لهم ثباتا على موقف او قرار معين ، بل الحق و الصدق عندهم في كفة اليوم و في أخرى غدا ، و تقييمهم للأشخاص لا يخضع لما يحملونه من فكر و قيم ، بل الكذاب الأشر عندهم من يقف بوجه مصالحهم و لا يستحصلون من جهته على مال أو قوة أو جاه ، فإن مدحوا إنسانا و أسبغوا عليه وافر المحامد و الفضائل فهذا لا يعني وجود حقيقة لما يتفوهون به ، بل هو صبغ يلونون به مآربهم و يكشف عن خستهم ، 

و إن اضطر يوما لتقديم تنازلات مهينة و مشوهة لشخصيته بل و تحط من كرامته و تجعله موطأ لأقدام الغير ، فإنه مستعد ليكون مداسا لأرجلهم في سبيل تحصيل حفنات من المال أو قليل من المتاع ، فقد انسلخوا من الإنسانية و نزعوا ثوب الحياء و لا يبالون بالظهور امام مرأى الناس و سوآتهم المعنوية ظاهرة و يبصرها الجميع ، إنها قذارة النفس المعبرة عن الانحطاط الأخلاقي و الالتصاق التام بالمصالح .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات