» الزوجات لا يفضلن دعوات الإفطار  » مستثمرو ذهب يقترحون قصر الضريبة على التصنيع  » توجه لإلزام المؤثرين في «التواصل الاجتماعي » الحصول على رخصة سنوية  » تعليم النساء القيادة بـ 2520 ريالا لـ 30 ساعة.. والرجال بـ 435  » %51 من غير المسموح لهم باستخدام الإنترنت إناث  » أمين الشرقية يعد بدعم بلدية القطيف بزيادة الكفاءات التخصصية  » مواطن في حائل يوثق خروج «نفط» من بئر مزرعته  » شركة بمطار دولي تفصل 11 مواطنا بالتقسيط  » الربيعية.. العلامة المصطفى يحذّر من الفتن الأربع ويتخذ «سورة الكهف» مدخلًا للتعريف بها  » السفارة في أرض مسروقة!  
 

  

سماحة السيد فاضل علوي آل درويش - 13/02/2018م - 4:02 ص | مرات القراءة: 442


ورد في دعاء مكارم الأخلاق للإمام السجاد : ( و ألبسني زينة المتقين في ... و سكون الريح . )

تتعدد الصفات الدالة على قوة شخصية المؤمن المتمسك بثوابته و قيمه ، فأمره من الوضوح و البيان بمكان ، و بناء على محجة بيضاء يتخذ قراراته و مواقفه الصادقة و المتوافقة مع مبادئه دون أن يظهر منه ازدواجية أو تلون أو انفصام بين ما يقوله من أفكار و رؤى و ما بين يبرز منه من خطوات عملية .

في عالم يطلق فيه جل الناس ما يحلو لهم من تنظير و وجهات نظر يتبنونها أو يستقربونها ، تسمع الكلم الطيب من الفم النتن و هو يسطر مفردات القيم الإنسانية ، و لكن المواقف العملية و اللحظات الصعبة التي تحتاج تحديد حقيقة الموقف و الاتجاه بنحو معين ،

هو ما ينزع الأقنعةالزائفة و يخرس الألسن الكاذبة و يعري تلك الوجوه من كل الألوان و الأصباغ التي يخفون بها ما يخدش شخصياتهم و يكشف سوآتهم ، فمن غير الممكن أن يتوارى بطاقية الإخفاء على طول الخط ، فلابد من محطات تكشف الحقائق .

و ما أجمل ذاك التعبير الذي يشير به الإمام السجاد (ع) لإحدى الصفات التي ينبغي أن تتجلى منها مواقف المؤمن القوي ، و هو ثبات المواقف و الوقوف على أرض صلبة من الأفكار و السلوكيات كالريح الساكنة ، و التي تنبيء عن القرار و الثبات في مقابل من تتزلزل و تتزعزع مواقفهم عند اشتداد المحن أو الظروف ، فهناك تتمايز المواقف الإيمانية الموسومة بالقوة و الثبات ،

فقوة الشخصية لا تعني التزمت و عمى البصيرة و السير التقليدي الأهوج ، بل هي الحكمة و الوعي في دراسة القرار و الأفكار و البحث في أبعادها بتأن ، و من ثم اتخاذ الموقف العملي المستصبح بنور القرآن الكريم و هدي الأولياء الصالحين و المنظومة الأخلاقية ،

متحريا رضا رب العالمين و تنفيذ إرادته بعيدا عن الأهواء و العاطفة العمياء ، فلباس التقوى و الاستقامة يمنعه من النظر الشهواني أو المصلحي الذي يعريه من علائم الصلاح و الخوف من الله تعالى ، بينما نجد أهل الدنيا النفعيين يجعلون بوصلة حركتهم و مواقفهم مصالحهم و ما يستدرونه و يستجلبونه من منافع لهم ،

و لذا لا ترى لهم ثباتا على موقف او قرار معين ، بل الحق و الصدق عندهم في كفة اليوم و في أخرى غدا ، و تقييمهم للأشخاص لا يخضع لما يحملونه من فكر و قيم ، بل الكذاب الأشر عندهم من يقف بوجه مصالحهم و لا يستحصلون من جهته على مال أو قوة أو جاه ، فإن مدحوا إنسانا و أسبغوا عليه وافر المحامد و الفضائل فهذا لا يعني وجود حقيقة لما يتفوهون به ، بل هو صبغ يلونون به مآربهم و يكشف عن خستهم ، 

و إن اضطر يوما لتقديم تنازلات مهينة و مشوهة لشخصيته بل و تحط من كرامته و تجعله موطأ لأقدام الغير ، فإنه مستعد ليكون مداسا لأرجلهم في سبيل تحصيل حفنات من المال أو قليل من المتاع ، فقد انسلخوا من الإنسانية و نزعوا ثوب الحياء و لا يبالون بالظهور امام مرأى الناس و سوآتهم المعنوية ظاهرة و يبصرها الجميع ، إنها قذارة النفس المعبرة عن الانحطاط الأخلاقي و الالتصاق التام بالمصالح .



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات