» 7 مسارات جديدة لبرنامج الابتعاث أبرزها الريادة و النخبة  » تفاهم بين 4 جهات لتوظيف 40 ألف سعودي وسعودية في 10 تخصصات صحية  » المرور تحدد 4 إجراءات تجعل مركبتك آمنة للأطفال  » "الغذاء والدواء" تلزم مستوردي التبغ بـ"الغلاف العادي"  » الربيعة: خفضنا مدة انتظار الحصول على موعد في العيادات الخارجية إلى 25 يوماً  » «الجوازات» توضح إشكالية سفر العاملة المنزلية التي قدمت للزيارة  » عودة مقرر الخط والإملاء للابتدائية في الفصل الثاني  » البرنامج الاستراتيجي للمجلس البلدي  » "الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الاعاقة: عرض وتقييم"  » منع حرمان أي طالب من الاختبارات إلا بقرار.. والنتائج قبل 19 الجاري  
 

  

صحيفة الرياض - 16/11/2016م - 11:41 م | مرات القراءة: 7040


تنتهي كثير من التجارب التجارية أو الاجتماعية أو الثقافية إلى الفشل الذريع بسبب عقدة التقليد والاستنساخ الحرفي،

 فهذا مواطن يخسر مشروعاً تجارياً نجح فيه غيره، وسيدة عانت صحياً بسبب وصفة عشبية للرشاقة وإنقاص الوزن، وذاك متقاعد اضطر للانفصال عن فتاة اقترن بها حديثاً مسبباً لها تعاسة وإحباطاً في حياتها، ورابع وخامس بل عشرات ومئات أغرتهم بعض التجارب فسجلوا أسماءهم في قائمة الفشل،

ومع ذلك فهناك من تجاوز التقليد والمحاكاة في التجربة إلى الدراسة الجيدة والعميقة لها، فالقرار في مفهومه ناتج عن خبرات، ومن معاني هذه الخبرات التجربة، وهما لا ينفكان عن بعضهما البعض، أما مسألة الندم على اتخاذ قرار في حال الإخفاق فهي نسبية، فالتعلم مبني على الصواب والخطأ، والفشل أحياناً سلّم للنجاح، والحكمة دائماً ضالة المؤمن.

ضرر صحي

تقول السيدة أم فيصل -معلمة-: كنت مولعة جداً بالرشاقة وتستهويني عروض الأزياء ولكن وزني لم يكن يساعدني على ارتداء ما أتمناه، وذات مرة وفي لقاء خاطف بإحدى المناسبات الاجتماعية التقيت صديقة لي بعد سنوات من الغياب ولاحظت تناسق جسمها وتغير مظهرها فكنت متلهفة لمعرفة السر،

فأخبرتني أنها داومت على شرب مجموعة من المستحضرات العشبية، وخلال فترة زمنية محدودة حظيت بمظهرها الجذاب، ما دفعني لاستنساخ التجربة وشراء المستحضرات ذاتها واستخدامها وفق نصيحة صديقتي، ولكن للأسف الشديد بدأت أحس بآلام مبرحة في البطن،

 ومغص متكرر اضطررت معه لمراجعة الطبيب الذي طلب مني التوقف فوراً عما كنت أتناوله من أعشاب، والخضوع لفحص طبي وتحاليل شاملة، أكد بعدها تدهور وظائف الكلى والكبد وتضرر المعدة، وألزمني بالتنويم في المستشفى حتى استقرار وضعي الصحي، عندها ندمت أشد الندم لانسياقي دون وعي لتناول ما يضرني دون أن أسأل أحداً من المختصين في العقاقير والأعشاب الطبية.

تكافؤ عمري

ليست السيدة أم فيصل أفضل حالاً من المتقاعد عبدالله حمدان الذي تأهب باكراً للتقاعد باستعراض تجارب الآخرين، فكان أقربها إليها ما عمد إليه أحد زملائه بالاقتران بفتاة في مقتبل العمر تملأ فراغه وتخلق له أجواء من الأنس والبهجة كما يظن، متناسياً الفارق العمري الكبير، ومع ذلك حسم أمره وتقدم لإحدى الأسر الفقيرة مستصحباً الهدايا الثمينة والمغرية لاستمالة والدي الفتاة، فكان له ما أراد،

وما هي إلاّ أيام معدودة بعد حفل الزواج حتى أحسّا بخيبة الأمل والتعاسة، فلغة التواصل متباعدة بينهما بسبب الفارق العمري والفكري، فجل تصرفاته معها تؤكد لها عدم تقبله، فهي ترفض ذهابه معها للأسواق أو مرافقتها لمكان عام خشية تعليقات صديقاتها، ولم يعد يحس بأي توافق أو أدنى اتفاق فبات يملي عليها ما يريده دون انصياع منها، فهو يرفض حضورها المناسبات الاجتماعية، ولا يتقبل ذائقتها في الطعام أو نوعية اللباس الذي ترتديه،

 حتى كانت هذه المقدمات كفيلة بإسدال الستار على التجربة الفاشلة، منعكسة على أحاديث الجيران الذين تضجروا من سماع مشاجرتهما بصوت عال، فالوصول إلى حل وسط أضحى مستحيلاً، ما جعله يحن إلى قرينته الأولى، وهدوء حياته معها، وتفهمها التام له وتقاسمها ذات الفكر، لتنتهي القصة بانفصال نهائي.

خسارة ومديونية

أما صاحب التجربة الثالثة يوسف السالم فقد جازف بماله الذي ادخره لسنوات طويلة، محاكياً أحد المشروعات الناجحة وفق تقديره النسبي، فكانت النتيجة العودة إلى الصفر والخروج بمديونيات اضطرته للاقتراض خشية التحفظ عليه وإيداعه السجن، يقول عن تجربته: دفعت أجرة باهظة لافتتاح محل لبيع الأجهزة الإلكترونية،

وضاعفت خسارتي بالديكورات التي زينت بها المعرض ولم أتوقع أن التنافسية مع العمالة الوافدة المحتكرة للموقع سيضر بتجارتي -حتى أصبحت من أبناء السوق كما يقال- فوجدت البون الشاسع بين مبيعاتي المتوقفة ومبيعاتهم التي تستقطب الزبائن من كل مكان، فهم يعرضون الأجهزة بأسعار تعد خسارة فادحة لي،

وقد لا تصل إلى قيمة الشراء أحياناً، وبعد أشهر من المحاولات اليائسة لإعادة ترتيب وضعي المالي، ومسايرة السوق أحاطت بي متطلبات مالية جديدة منها أجرة العاملين، وفواتير الكهرباء والمندوبين، والدفعة الثانية للإيجار، وبوار وكساد بضاعتي التي أعقبتها موديلات وطرازات أحدث، إضافةً إلى الصورة السلبية التي تناقلها المتبضعون عني، كل ذلك جعلني أخرج من السوق محملاً بالديون التي قد تقودني إلى السجن في نهاية المطاف.

تقليد الآخرين

وأكد عمر برناوي –إعلامي وتربوي- على أن سر النجاح ليس الإقدام كما يعتقد البعض بل التردد والتأني في اتخاذ القرار؛ لأن الاستنساخ المباشر فشل وعدم الإفادة من التجارب غباء، ولأن الملاحظ دائماً في الجانب التجاري التقليد، فما أن ينشئ مستثمر متجراً معيناً حتى تجاوره متاجر مماثلة،

وما ان يصمم شخص موقعاً مختصاً حتى يضيق الفضاء الإلكتروني بمواقع مماثلة، وكان الأجدر التركيز على الخصوصية، وترك مساحة للآخرين وعدم تكرار المكرر، وعلى سبيل المثال نجاح محركات البحث العالمية ناتج عن تميز كل محرك عن الآخر رغم ارتباطهم الكلي بهدف متقارب، ما جعل كل محرك له جماهيريته الخاصة ومرتاديه على مدار الساعة، فالإبداع يكمن في استحضار التجارب وابتكار أسلوب وطريقة مغايرة في التطبيق، ورسم طريق يبتعد عن الجميع ويصل إلى النجاح.

وأضاف: تقليد الآخرين في تجاربهم، نتيجته الحتمية الفشل حتى وإن حقق نجاحاً وقتياً، فالإمكانات والأدوات لدى الأشخاص مختلفة، وكذلك البيئة المعينة والظروف المواتية، فالناجح عادة يمتلك من المقومات والقدرات ما يساعده على النهوض سريعاً في حال انكفائه، بينما الشخص الذي يريد أو يرغب في أن يلبس قناع تلك التجربة ويريد تكرارها، قد لا يمتلك جزءاً من تلك الأدوات مع تميزه في جوانب أخرى لم يكتشفها في نفسه بكل تأكيد.

تقييم علمي

وقال د.عبدالحميد الجهني –باحث متخصص-: تتبع تجارب الآخرين بالحماقة وكما قيل: تقليد الأعمى يضر، فالعاقل لا يكون إمعة لا يمتلك فكراً أو قراراً مستقلاً، فكل تجربة محوطة بمناخ خاص فكراً أو ثقافة أو اقتصاداً، كذلك فيما يخص بالظروف والملابسات المحيطة بالتجربة ذاتها إذا ما كانت اجتماعية مثلاً فإن القرارات المصيرية، ولا سيما الزواج منها تستدعي الاتزان والتعقل وحساب المنافع والمضار،

 ومعرفة القدرة الشخصية، ومساحة التماهي مع القرينة الجديدة، والبعد عن المغامرات غير المحسوبة التي تدفع الشخص لخلق تعاسة لإنسان آخر لن ينسى الضرر الذي لحق به ما حيي،

مضيفاً أن كثيراً من المنقادين بانهزامية لمحتوى الغير شكلاً أو مضموناً دون تأثير فعلي في صناعة القرار جمحوا نحو الهاوية، فما يرتديه الآخرون من لباس وإن كان جميلاً منمقاً يستلزم أن يكون مناسباً للسن والمظهر والطول والعرض، وكذلك الإفادة من خبرات الآخرين.

وأشار إلى أن الاستنساخ والتطبيق الحرفي وبناء القرارات المصيرية سينجم عنه بلاشك سقوط مدو وهذا يجعلني أؤكد على الانتقائية في استحضار التجربة ودراسة كل عنصر من عناصرها، فاستقلالية القرار لا تعني بالضرورة البدء من الصفر، ولا تمنع الاستفادة من التجارب، فالحياة قصيرة جداً، وليس فيها وقت كاف لتكرار الأخطاء، ولكن التجربة يجب أن تخضع للتقييم العلمي، والتدقيق العقلاني بالإضافة إلى استشارة المختصين للوصول إلى القرار الناضج الجاهز للتطبيق.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات