» القطيف.. 120 متدربًا يشاركون في أسبوع "ريادة الأعمال"  » «صياد» يعثر على جثة المفقود سعود الشهري مقتولا بأم الساهك..  » «العمل» تكشف قصة «إجبار سعودية على التنظيف»  » رقم نسخة هوية الزوجين شرط لتوثيق عقد النكاح  » 8 آلاف فرصة عمل للسعوديين في "صياد"  » «التأمينات الاجتماعية»: يحق لصاحب العمل خفض أجور العاملين وتحديثها خلال السنة التأمينية  » «ساعة برمجة» مبادرة بتعليم القطيف  » «الأرصاد»: استمرار التقلبات الجوية على مناطق المملكة من الخميس إلى الاثنين القادم  » كتاب حواريات جادة في وسائل التواصل الإجتماعي  » السعادة التي تغمرنا بأنوارها!  
 

  

حسين احمد السعيد - 26/02/2016م - 6:30 م | مرات القراءة: 13130


جزيرة تاروت هي جزيرة في الخليج العربي وتتبع إدارياً محافظة القطيف إحدى محافظات المنطقة الشرقية.

 يرتبط تاريخ الجزيرة بتاريخ منطقة البحرين وهي المنطقة الممتدة من البصرة إلى مضيق هرمز الواقع في عمان.

يرجع تاريخ الجزيرة المعروف إلى أكثر من خمسة آلاف عام(سنة)قبل الميلاد، فهي إذاً من أقدم البقاع التي عاش فيها الإنسان، ومن أقدم بقاع شبه الجزيرة العربية. والجزيرة هي إحدى مكونات واحة القطيف في المنطقة الشرقية.

و كانت الجزيرة تاروت هي أهم مراكز مملكة دلمون وصاحبة الدور الكبير في تاريخ المنطقة خلال أكثر من ثلاثة آلاف سنة سبقت الميلاد واستمر فيها الاستقرار البشري بكل عنفوان ونشاط دللت عليه المعثورات الأثرية فيها خلال هذه القرون حتى يومنا هذا وهو أمر يندر حدوثه في الكثير من المناطق الأثرية في العالم. وكان لها الدور الأكبر في الحياة التجارية في الخليج وتعتمد عليها بلاد الرافدين وبقية المنطقة الساحلية في شرقي شبه الجزيرة العربية ولها علاقات وطيدة مع الكثير من المناطق المتحضرة في المنطقة.

وتقع جزيرة تاروت في ركن هادئ على بعد ستة كيلومترات من الساحل لخليج كيبوس (الخليج العربي) على دائرة عرض (26 ْ) شمالاً، وخط طول (50 ْ) شرقاً، في شرق المملكة العربية السعودية وتعتبر جزيرة تاروت ثاني أكبر جزيرة في الخليج العربي بعد مملكة البحرين.

و تفتحت الحضارة الإنسانية على أرض تاروت من أزمان سحيقة، وتعاقبت عليها أقوام وحضارات سادت ثم بادت مخلفة وراءها آثاراً دالة على العيش في هذه الأرض وقد لعبت الصدفة في إبراز الكثير من تاريخ الجزيرة.

عثر على الكثير من الآثار الفينيقية والساسانية والإسلامية فحينما بدأ أهل قرية الربيعية ببناء بيوتهم من الحصا والجص بدلا من العشش عام 1854 لجأ بعض العاملين بالمقلاع إلى المرتفعات القريبة (جنوب الربيعية) من أجل اقتلاع الحجارة فعثر بعضهم على الجرار ووجدوا قبورا عديدة أوحت للباحثين بأنها تشبه قبور اليهود، وعثروا أيضا على أواني فخارية لها فتحات من أعلى تشبه الطشت المغطى الذي يطلق عليه أهل تاروت (متكات) وفي منطقة الخارجية بشمال تاروت عثر على بعض التماثيل الطينية الصغيرة.

التنقيب والبحث

يرى كثير من الباحثين ممن حاولوا دراسة هذة المنطقة أنها كانت على الارجح مهد السلالات البشرية بعد ارتقائها سلم الحضارة، وبناء على منشورات الآثار السعودية، فإنه أمكن معرفة الكثير من تاريخ الاستيطان البشري في المنطقة الشرقية والتي تعتبر تاروت جزء منها ووقد كتب الباحث الآثري ت.بيبي كتابا بعد أن اجرى تنقيبا اثريا في تاروت وذلك في عام 1971.

قال فيه : (وقد عثرت في ثاج وتاروت على عدد من النقوش التي يعود بعضها إلى ماقبل القرن الخامس قبل الميلاد، أسلوبها لا يختلف عن الأسلوب الكتابي الجنوبي إلا بمقدار ماتختلف السبنية عن المعينية، وينحصر الاختلاف في عكس بعض الحروف كاللام والجيم والذال والنون ولهذا اطلق عليها البروفيسور ألبرت جام اسم السباحسانية.

دفعت هذه الآثار كثيرا من العلماء والمؤرخين إلى زيارة جزيرة تاروت وجمع الظاهر من آثارها، وتمكنت البعثات التنقيبية من جمع المئات من قطع الفخار والكتابات القديمة مما دفع إحدى بعثات التنقيب إلى التأكيد بقدم الجزيرة، واتصالها بالحضارة السومرية في بلاد ما بين النهرين. في عام 1968 تلقى الباحث الأثري ت.بيبي تصريحا للتنقيب والكشف، وقد كشفت استطلاعاته عن وجود استيطان ومقابر في المنطقة الرفيعة بجزيرة تاروت وتوصل من خلال بحثه إلى التمييز بين مرحلتين.الأولى ذات علاقة بالفترة الخاصة بحضارة بلاد ما بين النهرين، وهي فجر السلالات الثاني والثالث. والثانية تعود إلى ما بعد الأولى بكثير وتتصل العصر الهيلينستي.

وفي فريق (حي) الأطرش الواقع في الطرف الشمالي من منطقة الرفيعة، عثر في قناة الري على قطع من الحجر الصابوني، وقد أثبتت البعثة الدنماركية من خلال ما عثرت عليه من آثار أن منطقة الرفيعة كانت مصدرا للأواني غير المنقوشة المزخرفة والتي يعود تاريخها إلى اواسط الألف الثالث قبل الميلاد.

كذلك قامت في عام 1972 بعثة بالتنقيب عن آثار (تاروت), وكان يرأسها الدكتور عبد الله المصري، وكانت حصيلة التنقيب : تلك الاحجار الثمينة والجرار التي استخدمت كقبور للموتى وواكدت البحوث بأن ارض تاروت مليئة بتراث الحضارات القديمة التي عاشت في منطقة الخليج، كما تم العثور على سيوف ذهبية, وبعض التماثيل الصغيرة، وعملات قديمة وأواني فخارية وفضية وأحجار كريمة,

قلعة تاروت

وتقع قلعة تاروت التي تم بناؤها بين عامي1515و1521م في وسط جزيرة تاروت وبالتحديد في الطرف الجنوبي الغربي من حي الديرة ولكن من غير المعروف حتى الآن من الذي بناها رغم ترجيحات بعض الباحثين من أن أهالي القطيف وتاروت بنوها لتحميهم من هجمات البرتغاليين إبان غزواتهم إلا ان البعض يرى ان الغزاة البرتغال هم الذين بنوها لتحميهم من هجمات الأتراك ضدهم إلا أنهم اضطروا لتسليم القلعة عام 1559م وخرجوا من تاروت إلى جزيرة أوآل (البحرين).

 وتتكون القلعة من 4 أبراج يقوم كل واحد منها في ركن من أركانها فناؤها مستطيل تتوسطه بئر عميقة يعتقد أنها لتخزين المؤونة في فترات الحصار ويزخر متحف الرياض الوطني بكثير من المقتنيات الأثرية ذات الدلالة التاريخية الهامة، التي تم اكتشافها في منطقة قصر تاروت الأثري، وكان آخر ما اكتشف هو مدفع حربي قديم، يعود بتاريخه لنفس الحقبة الزمنية، وهو موجود في متحف الدمام الإقليمي.

الثقافة

الطوائف

أغلب سكان جزيرة تاروت من الطائقة الشيعية كما أن سكان محافظة القطيف من نفس المذهب. يبنما سكان قرى دارين، الزور، وعنك فإنهم ينتمون إلى المذهب السني.

الآدب

جاءت الأدلة الأدبية في الشعر وغيره تؤيد استمرارية الأهمية التجارية لجزيرة تاروت وتؤيد الأدلة الأثرية التي ناقشناها في كتابنا «جزيرة تاروت» والتي تؤكد على أهمية هذه الجزيرة في المجال التجاري الاقصادي على مستوى الخليج العربي ولها صلات تجارية على مستوى المحيط الهندي والبحر الأحمر وشرقي أفريقيا منذ آلاف السنوات.

وانطلاقا من أهمية الشعر العربي باعتباره مصدرا مهما للتاريخ القديم والذي حفظ لنا الكثير من المعلومات عن البيئة والطبيعة في شبه الجزيرة العربي اعتمدنا عليه هنا كمصدر نستدل به على أهمية جزيرة تاروت باعتبارها المركز التجاري الأهم في الخليج العربي وخاصة فيما يتعلق باستيراد وتصدير البخور والعطور عند العرب.

ومن أهم الأبيات التي ذكرت جزيرة تاروت «دارين»:

1- قال الأعشى وقيل البيت لغيره:

يمرون بالدهناء وخفافاً عيابهم ويرجعن من دارين بجر الحقائب

قال النابغة المتوفى سنة 18 قبل الهجرة تقريبا حوالي 604م:

كقوم من أهل الهند صهبا لحاؤهم يبيعون في دارين مسكاً وعنبراً

قال أعشى قيس المتوفى عام 7هـ/ 629م:

لها أرج في البيت عال كأنما ألم من تجر دارين أركب

وذكرها أيضا وقال فيها:

صادت فؤادي بعيني مـغزل خذلت ترعى أغن غضيضا طرفه خرقا

وجيدا أدما لم تذعر فرائصها ترعى الأراك تعاطي المرد والورقا

وكعل كالقاء مالت جوانبه لست من الزل أوراكا وما انتصقا

كأنها درة زهراء أخرجها غواص دارين لا يخشى دونها الغرقا

قال جرير المتوفى 110هـ/ 728 م:

ذكرتنا مسك داري له أرج وبالحنى خزامى طلها الرهم

وذكرها الفرزدق 110هـ فقال:

فلما اجتمعنا بالعالي بيننا ذكي أتى من أهل دارين تاجره

قال أبو نواس المتوفى عام 198هـ/814م:

فيه مدام كعين الديك صافية من مسك دارين فيها نفحة الفار

قال ابن الرومي المتوفي 283 هـ/ 896م :

ثنائي مسك دارين وذكري عنبر الشحر

قال ابن هاني الأندلسي المتوفي عام 362 هـ :

والمسك ملثم الثرى من ذكره لا أن كل قراره دارين

قال الشريف الرضي المتوفى 403 هـ:

وطاب ثراها والثرى غير طيب وذاب نداها والندى غير ذائب

كأن اليماني ذا العياب بأرضها يقلب من دارين ما في الحقائب

قال المعري المتوفي 449 هـ:

وفارة دارين اقتراها لطيبه وما أمنت بلواه فارة داره

وقال أيضا:

من مسك ذي دارين أو مسك نجد يلقى بصنعتها العبير ويمسك

قال ابن زيدون المتوفي عام 463 ه 1071م :

محاسن مالروض خامره الندى رواء إذا نصت حلالها ولا نشر

متى انتشقت لم تطر دارين مسكها حياء ولم يفخر بعنبره الشحر

وهذ ابن حيوس المتوفى سنة 473 هـ:

أهدت إلى مصر دمشق على النوى نظائر ما تهديه دارين والشحر

وابن الحداد المتوفى سنة 480 هـ:

عج بالحمى حيث الغياض الغين فعسى تعن لنا مهاة العين

واستقبلن أرج النسيم فدارهم ندية الأرجاء لا دارين

قال ابن حمديس المتوفى عان 527 هـ :

وراهبة أغلقت ديرها فكنا مـع الليل زوارها

هدانا إليها شذى قهوة تذيع لأنفك أسرارها

فما فاز بالمسك إلا فتى تيمم دارين أو دارها

قال الأعمى التطيلي المتوفي 525 هـ :

وأحسبها غنت بذكرك موهنا وأيدي المطايا بالرحال بواشك

لذلك جلاها من سنا الصبح شارق وصاك بها من مسك دارين صانك

ويذكرها التعاويذي المتوفى سنة 583هـ :

غراء ما دنست ملابسها على أيدي اللئام بنائل ممنون

أرج الثناء يفوح من أثنائها وكأنما جاءتك من دارين

قال صفي الدين الحلي:

إن الشباب شفيع نشر بردته من عطر دارين لا من عطر فنصور

قال ابن معتوق:

ومحجوبة لو ينظر البدر وجهها لخر صريعا وانثنى وهـو مغرم

إذا حدثت في بقعة أو تنفست ففي بابل أو باسم دارين توسم

وهو القائل:

واد إذا دارين سافر طيبها عنها غدا متوطنا بجهاته

وقيل فيها أيضا:

إذا التاجر الداري جاء بفأرة من المسك راحت في مفارقهم تجري

وقال الشيخ جمال الدين أبو زكريا الصرصري:

عطر الثرى أرج كأن لطيمة من مسك دارين به تتضوع

وقال أبو القاسم عبد الواحد بن الحريش الأصبهاني يرثي أبا العباس أحمد بن إبراهيم الضبي الملقب بالكافي الأوحد المتوفى سنة 399هـ :

فلو طاف في دارين ما طاب مسكه ولوعج فـي يبرين ما ماج رمله

فيا من يكد النفس في طلب العلى إذا كبرت نفس الفتى طال شغله

الأمثال

من سدد ديونه نامت عيونه

كل من طق طبله قال أن قبله

من عاش بالحيله مات بالفقر

يكبر ويدبر

اللي في الجدر يطلعه الملاس

اللي له لسان ماتكله الخنفسان

اللي ماعنده فلوس يقعد يحوس

الحسا حساك لو الدهر نساك

الدجاجة تموت وعينها في السبوس

زينة المرأة نسلها وزينة النخلة حملها

الفقر دكدكني والدين ماخليته

لاتكثر الدوس يخلي يملونك

الدين عمى عين

من حبني حب بقلي حب مشاميم عقلي

من مدح نفسه يبيله رفسه

اللي مايستحي ماينتخي

الزين زين ولو قعد من النوم والشين شين لو كحل عيونه

العورة تعايب على أم زر

كثر الكلام يجيب الملام

لف صبعك كلٍِ ينعتت لك دواء

الطير يتفلى والحبال يتقلى

وش لك بالبحر واهواله وارزاق الله على السيف

الشيصه في البحر حلوة

عنبر أخو بلال

الجار قبل الدار

اختم الصنعة وعلقها في الروزنة

يوم العيد ماعيدوَ يوم الشدايد عيدوَ

عادات وتقاليد

من المعتاد عند أغلب الاسر في المنطقة أن يتخير أهل العروسين لاعلان يوم الخطبة يتفاءلون به ويتوافد المدعوون من الأهل والجيران لكلا العروسين وتبدأ سلسلة التهاني والتبريكات، ورائحة البخور والطعام والمولد هو السائد وقد جرت العادة في تاورت أن يقوم أهل العريس بتقديم كمية من السمك لأهل العروس ويقوم هؤلاء بدورهم بتوزيع السمك على الأهل والمعارف والجيران اعلاماً لهم أن الفتاة ابنة فلان قد خطبت إلى ابن فلان، وهي من العادات التي تتميز بها جزيرة تاروت عن بقية جاراتها مع العلم أن هذه العادة بدأت تختفي هذه السنوات إلا أنها لا زالت موجودة ويقوم بعض الناس أو الأسر الميسورة بإبقاء هذه العادة.

وجرت العادة أيضاً أن تحجز الخطيبة في البيت بعد اعلان خطبتها فلا تبرحه الا للأمور الهامة التي تستدعي خروجها، وبقاؤها في البيت يتطلب من الأم أيضاً اعدادها اعداداً تاماً لكي تصبح زوجة كاملة لتحوز على رضا زوجها وأهله وبالطبع من العادة المتبعة قديماً أن الخطيب لا يحضر بيت خطيبته أيام الخطبة ولا يراها الا ليلة الدخلة. كما تعتبر ليلة الغسالة من الليالي التي اندثرت في المجتمع التاروتي فقد كانت العادة أن تستقبل الفتاة صديقاتها وبنات حيها وقريباتها عند غروب الشمس أو قبلها بقليل ويسيرون في موكب تتقدمهن العروسة وهن ينشدن الاناشيد حتى يصلن إلى العين العوده الخاصة بنساء البلدة وبعد الانتهاء من الاستحمام يعدن الفتيات بالعروسة إلى دارها بأغانيهن الشعبية وزغاريدهن، ومن أغانيهن:

هبهب يا مشمر[1] من فوق رأس البيض هبهب يا مشمر خلها تتكشمر[2] (فلانة) كحيلة العين خليها تتكشمر.

وهكذا يبقين في الغناء حتى يصلن إلى دار أبيها ويكملن فرحتهن وأناشيدهن حتى ساعة متأخرة من الليل، ثم يتركوها متمنين للعروسين السعادة والهناء،بينما نجد العريس في بيته جالساً على كرسي صغير وحوله الشباب يغنون ويرقصون ويقوم المحسِّن (الحلاق) بحلق شعر رأسه وذقنه ثم يأخذه الشباب في موكب حافل بالاناشيد والتصفيق حتى يصلوا به إلى أحد العيون أو حمام باشا، ولا يكادون يدخلون حتى يقوم الشباب بخدمته من فرك جسمه وتجهيز ملابسه، وبعد الانتهاء من استحمامه ما يبرحون الخروج من الحمام بأناشيدهم وأغانيهم الشعبية وهم في طريقهم إلى بيت العريس،

ومن أناشيدهم سبحان الله والحمد لله ولا اله الله..والله أكبر، أما اليوم فقد تغير بعض الشيء في مراسيم الزفاف أهمها هو بقاء الزوج في بيت أهل زوجته فقد بدأت هذه العادة تتلاشى إن لم تكن قد تلاشت فعلاً ففي السابق كان يزف العريس إلى بيت أهل زوجته ويظل هناك بعض الأيام ثم ما يبرح أن يذهب إلى بيته أو المسكن الذي يقطنه فربما كان يسكن مع والديه.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات