» الشيخ الصفار: تكفير المسلمين لبعضهم ينذر بمخاطر اجتماعية مدمرة  » عابوا علينا يا مولاي  » اليوم الوطني وتجذير المواطنة الشعبية (عدة مقالات)  » اليوم الوطني / مسئولو وأهالي القطيف يهنئون القيادة الرشيدة بذكرى اليوم الوطني الـ 87 للمملكة  » اليوم الوطني/ منسوبو تعليم القطيف يهنئون القيادة الرشيدة بذكرى اليوم الوطني الـ 87 للمملكة  » 150 مواطنا بالعوامية يسطرون عبارات الولاء  » آلية جديدة لاستيعاب أبناء المبتعثين في المدارس بعد عودتهم  » «التعليم» تحمّل متعهداً خطأ «صورة الفيصل»  » مثقفون: برحيل «السبع» يفقد الشعر قلباً نابضاً  » «التعليم»: المساواة بين المعلمين في جدول الحصص  
 

  

المهندس عبد العظيم بن حسن الخاطر - 21/10/2010م - 9:54 م | مرات القراءة: 16046


في مقال سابق بعنوان "الكتل العمرانية ... دماغ وقلب ورئة" تحدثت عن حاجة قرانا وبلداتنا ومدننا لدماغ وقلب ورئة سليمة من اجل الحفاظ على نمو هذه الكتل و سلامتها.

 أحب في هذا المقال التركيز على إحدى الفقرات التي وردت في المقال السابق "... ضرورة الحفاظ على مراكز المدن القديمة إن وجدت على ما هي عليه مع بعض التنظيم لتكون أحد المعالم السياحية في تلك المدن ...".  أركز في هذا المقال على طرح أفكار لتطوير المنطقة المركزية القديمة بمدينة القطيف كأنموذج.

 

مدينة القطيف هي المركز الإداري لمحافظة القطيف الموغلة في القدم حيث يعود تاريخ سكناها إلى أكثر من 5000 سنة.  اشتهرت المحافظة بكونها واحدة من اكبر الواحات الزراعية في بلادنا العزيزة وكانت تغطي اراضيها حتى وقت قريب مساحات واسعة من غابات النخيل والمزارع التي تميزت بعطاء وفير غطى كثير من مناطق دول الخليج العربي المختلفة.  كما تميزت القطيف بتراث عريق في فن العمارة وخير مثال على ذلك قلعة القطيف التي قدمت أفضل انموذج لفن العمارة الخليجي بسورها وأبراجها العالية ومبانيها وأزقتها المميزة ولكنها مع الأسف أصبحت أثرا بعد عين.

 

مثلت القطيف منذوا القدم مركز تجاري هام على شاطئ الخليج العربي وكانت حلقة تجارية هامة بين الهند ودول الخليج ومدن الداخل في بلادنا العزيزة.  المنطقة المركزية بمدينة القطيف كانت وحتى عهد قريب المركز التجاري للمنطقة الشرقية حيث كانت تعج بالحركة والنشاط التجاري ومقصد للتجار والمتسوقين خصوصا من أهالي المدن الواقعة بين الجبيل والظهران. 

 

قلب مدينة القطيف القديم هو المنطقة الممتدة من شارع الخليفة عمر بن الخطاب شمالا إلى شارع جعفر الخطي جنوبا ، ومن شارع الفتح شرقا إلى شارع الإمام علي بن أبي طالب غربا.  يشق هذه المنطقة شارع الملك عبد العزيز من الشمال إلى الجنوب وشارع الإمام الصادق من الشرق إلى الغرب وطرق فرعية أخرى.  يوجد داخل هذه المنطقة سوق مياس الشهير واسواق ومحلات متعددة لبيع جميع أنواع الملابس والحلي والأجهزة والمواد الغذائية غير ذلك.  كما يتواجد فيها ثلاثة أحياء سكنية قديمة وهي مياس والمدارس والشريعة إضافة إلى بعض الورش والمستودعات.

 

تميزت الحركة التجارية في القطيف قديما بالتنوع والتخصص فتجد السكك (اسم يطلق على الأسواق المسقوفة) مجزأة إلى أقسام كل قسم يخصص للتجارة في صنف معين كبائعي الأقمشة وبائعي الأعشاب (الحواجين – بمقام صيدلي في العصر الحاضر) وبائعي الذهب (الصاغة) وهكذا.  كما تجد بجانب هذه السكك تفرعات لأسواق مخصصة لبيع الدهن واخرى لبيع الأسماك وثالثة لبيع التمور والمنتجات الزراعية الأخرى ورابعة للمواشي وهكذا.  إضافة لذلك تجد في السوق القديمة أقسام مخصصة للحرفيين كالخبازين والصفارين والحدادين والقلاليف (النجارين) والقفاصين وصانعي السلال والحصر (المفارش) والقطانين والفخارين والمحسنين (الحلاقين) والاسكافيين (الخرازين) وهكذا اضافة إلى المقاهي الشعبية.

 

نتيجة للتطور العمراني الغير مدروس اختفت معظم معالم سوق القطيف القديمة تماما وبقيت ذكراها الطيبة في نفوس من رآها وعايشها.  وتجد تعبير بعض المواطنين عن الحنين لتلك الحياة الممتعة تتجسد بمحاولة احياء بعض عناصرها التي لا تنسى كقهوة الغراب بحي الشريعة.

 

باعتقادي إن تطوير المنطقة المركزية القديمة بمدينة القطيف يجب إن يعكس الواقع الحضاري للمنطقة بجميع عناصره التاريخية والتراثية والاقتصادية مع إدخال بعض عناصر الحداثة الايجابية.  يتم ذلك من خلال إعادة انشاء بعض العناصر التاريخية مثل "السكة العودة" و"سوق الجبلة" التاريخي ، والتراثية كطراز الفن المعماري والمقاهي الشعبية ، والاقتصادية كالحرف الشعبية والصناعات القديمة.  فيما يلي بعض الأفكار لتطوير المنطقة المركزية القديمة بمدينة القطيف لتكون أحد المعالم السياحية في بلادنا العزيزة:

 

1) إنشاء نفق لمرور السيارات على امتداد شارع الملك عبد العزيز ، من تقاطعه مع شارع جعفر الخطي إلى تقاطعه مع شارع الخليفة عمر بن الخطاب ، وإعادة إنشاء "السكة العودة" فوق هذا النفق كما كانت عليه سابقا مع إنشاء تفرعات الأسواق والمقاهي الشعبية.

2) إنشاء نفق لمرور السيارات على امتداد شارع جعفر الخطي ، من تقاطعه مع شارع الملك عبد العزيز إلى تقاطعه مع شارع ابن المغترب ، وإعادة إنشاء "سكة الحرية" فوق هذا النفق كما كانت عليه سابقا.

3)   إعادة إنشاء "سوق الجبلة" التاريخي في موقعها السابق (مواقف سوق الخضار حاليا).

4)  نقل سوق واقف إلى موقع "سوق الجبلة" ونقل جميع الحرف الشعبية المتواجدة في نواحي المدينة ومحاولة إعادة إحياء المندثر منها لتمارس تجارتها داخل هذه الأسواق المعاد إنشائها كمعالم جذب سياحية.

5)  إزالة كل المباني القديمة المبنية بالطابوق ونقل الورش والمستودعات لتوفير مواقع لبعض المنشآت التراثية والخدمية ومواقف جديدة للسيارات ومساحات خضراء لخدمة السياح ورواد السوق.

6) تخصيص موقع ضمن المنطقة المركزية لإنشاء متحف يحكي التأريخ والتراث الخليجي وموقع آخر لفندق أو فندقين لخدمة السياح.

7)  إعادة تأهيل واجهات المباني الحديثة المبنية بالطابوق بإعطائها واجهات ذات صبغة تراثية تقليدية.

8)  إخلاء حي مياس واعادة تأهيل مبانيه من الداخل والخارج بصبغة تراثية تقليدية واستخدام بعضها كنماذج للطراز المعماري الخليجي واستعمال البعض الآخر كمطاعم ومقاهي شعبية ومحلات بيع خفيفة متنوعة.  بعد نجاح التجربة يتم دراسة إمكانية تحويل حيي المدارس والشريعة لنفس الاستخدام.

9) إضافة موقع سوق السمك للجملة ، بعد نقلها لموقعها الجديد ، كمواقف للسيارات وساحة خضراء ومتنفس لمركز المدينة الجديد.

10)إعادة إنشاء أسواق مغلقة ومكيفة للأسماك (مفرق) واللحوم والدجاج والفواكه والخضار.

11)إعادة تأسيس بعض وسائل النقل القديمة لخدمة حركة النقل داخل السوق كمعلم سياحي.

12)     إعادة تنظيم حركة المرور في المنطقة المركزية لتتواءم مع التغييرات في ترتيب الشوارع مع منع سيارات التموين من دخول المنطقة المركزية في أوقات الذروة.

 

لاشك إن هذه الأفكار بحاجة إلى دراسة متعمقة مع الاستعانة بخبراء في التراث الخليجي يتم على ضوئها وضع خطة شاملة للمنطقة المركزية القديمة بما فيها مواصفات ومعايير لشكل المباني من الداخل والخارج والشوارع والأزقة والساحات.  التنفيذ يجب إن يتم على مراحل مع الأخذ في الاعتبار عدم إرباك الحركة التجارية الحالية.



التعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!


مؤسسة شعلة الإبداع لتقنية المعلومات